الخطيب البغدادي
72
تاريخ بغداد
يقول يا ابن آدم إن لقيتني بملء الأرض ذنوبا لا تشرك بي شيئا ، لقيتك بمثلها مغفرة " . أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال نا أحمد بن سليمان النجاد قال : نا إبراهيم ابن إسحاق - يعنى الحربي - قال : حدثني رجل من أهل الري يقال له أبو حاتم قال سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل ، عن عيسى بن يونس ، عن أشعث ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جلس بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل " . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال : حكى لنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال سمعت أبا حاتم يقول : نحن من أهل أصبهان من قرية جز ، وكان أهلنا يقدمون علينا في حياة أبي ، ثم انقطعوا عنا . أخبرني أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها قال أنبأنا علي بن محمد بن عمر القصار الفقيه قال نبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، فلم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته . وقال سمعت أبي يقول بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر ، وكان في نفسي أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شئ حتى بقيت بلا نفقه ، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء ، فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال ، فجعلت أشرب الماء من الجوع ، ثم أصبحت من الغد وغدا على رفيقي ، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد ، فانصرف عنى وانصرفت جائعا ، فلما كان من الغد غدا على فقال مر بنا على المشايخ . فقلت : أنا ضعيف لا يمكني . قال : ما ضعفك ؟ قلت : لا أكتمك أمري . قد مضى يومان ما طعمت فيهما ، فقال لي رفيقي : معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ، ونجعل النصف الآخر في الكراء ، فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار .