الخطيب البغدادي

458

تاريخ بغداد

أنصبت نفسك للثناء فحزته * إن الثناء عدو من لم ينصب وإذا الكلام تطاردت فرسانه * وتحامت الأقران كل مجرب ألفيته من لبه وجنانه * ولسانه وبيانه في مقنب ذو مجلس فلك تضئ بروجه * عن كل أزهر كالصباح الأشهب متوقد إلا لديك ضياؤه * والشمس تمنع من ضياء الكوكب يا سيدا زرع القلوب مهابة * تسقى بماء محبة لم تنضب آنستني ، فأنست منك بشيمة * بيضاء تأنف بالثناء الأطيب فعجزت في وصفيك ، غير مقصر * ونطقت في مدحيك ، غير مكذب فاسلم - سلمت من الزمان وصرفه * فلانت أمرع من ربيع المخصب فإذا سلمت لنا فأية نعمة * لم نعطها ؟ وبلية لم تسلب ؟ حدثني علي بن أبي علي المعدل قال : مات القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة . قلت : وصلى عليه ابنه الحسن ودفنه في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم انتقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب . أنشدني أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الفقيه لبعضهم يرثي القاضي أبا بكر محمد بن الطيب : انظر إلى جبل تمشي الرجال به * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف انظر إلى صارم الإسلام منغمدا * وانظر إلى درة الإسلام في الصدف حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي المقري قال : مضيت أنا وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي إلى قبر القاضي أبي بكر الأشعري لنترحم عليه ، وذلك بعد موته بشهر ، فرفعت مصحفا كان موضوعا على قبره وقلت اللهم : بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر وما الذي آل إليه أمره ، ثم فتحت المصحف فوجدت مكتوبا فيه : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) [ هود 28 ]