الخطيب البغدادي
141
تاريخ بغداد
الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وأمه أم ولد رومية تسمى ظلوم أدركت خلافته . ومولده في رجب سنة سبع وتسعين ومائتين ، وتوفى ليلة السبت لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . ودفن ليلة الأحد في الرصافة ، وكانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام . وتوفى وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وثمانية أشهر . وكان قصير القامة ، نحيف الجسم ، أسمر رفيق السمرة ، درى اللون ، أسود الشعر سبطه ، في وجهه طول ، وفي مقدم لحيته تمام ، وفي شعرها رقة . هكذا رأيته . قال لنا الحسن بن أبي بكر : كانت مدة خلافة الراضي ست سنين وعشرة أشهر ، ومات بمدينة السلام . قال وحدثني أبي قال : صليت الجمعة وراء الراضي سمعته يقرأ : " بل تؤثرون الحياة الدنيا " بالإدغام . قال الشيخ أبو بكر كان للراضي فضائل كثيرة ، وختم الخلفاء في أمور عدة ، فمنها أنه آخر خليفة له شعر مدون ، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال ، وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة ، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء ، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابة وأموره ، كل ذلك يجرى على ترتيب المتقدمين من الخلفاء . أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني قال سمعت أبا بكر محمد ابن يحيى الصولي يقول سمعت أمير المؤمنين الراضي بالله يقول : لله أقوام هم مفاتيح الخير ، وأقوام مفاتيح الشر ، من أراد : به خيرا قصد به أهل الخير وجعله الوسيلة إلينا فنقضي حاجته ، فهو الشريك والكر ، ومن أراد الله بن سوءا عدل به إلى غيرنا فهو الشريك في الوزر والإتم . والله المستعان على كل حال . أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه قال سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يحكى أنه دخل إلى الراضي وهو يبنى شيئا ، أو يهدم شيئا ، فأنشده أبياتا ، وكان الراضي جالسا على آجرة حيال الصناع قال : وكنت أنا وجماعة من الجلساء فأمرنا بالجلوس بحضرته ، فأخذ كل واحد منا أجرة فجلس عليها ، واتفق أني أخذت آجرتين ملتزقتين بشئ من إسفيداج فجلست عليهما ، فلما قمنا أمر أن توزن آجره كل واحد ويدفع إليه بوزنه ودراهم أو دنانير ، قال : أتى الشك مني - قال : فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم .