الآلوسي
89
تفسير الآلوسي
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * ( أيى وأيك ) فارس الأحزاب وقرأ ابن عامر . وحمزة . وطلحة . وابن وثاب . والأعمش - ستعلمون - بتاء الخطاب على حكاية ما قال لهم صالح مجيباً لهم ، وفي " الكشاف " أو هو كلام على سبيل الالتفات ، قال " صاحب الكشف " : أي هو كلام الله تعالى لقوم ثمود على سيل الالتفات إليهم إما في خطابه تعالى لرسولنا صلى الله عليه وسلم وهو نظير ما حكاه سبحانه عن شعيب * ( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم ) * ( الأعراف : 79 ) بعد ما استؤصلوا هلاكاً وهو من بليغ الكلام فيه دلالة على أنهم أحقاء بهذا الوعيد وكأنهم حضور في المجلس حول إليهم الوجه لينعى عليهم جناياتهم . وإما في خطابه عز وجل لصالح عليه السلام والمنزل حكاية ذلك الكلام المشتمل على الالتفات . وعلى التقديرين لا إشكال فيه كما توهم . ولفظ الزمخشري على الأول أدل وهو أبلغ انتهى ، ومن التفت إلى ما قاله الجمهور في الالتفات لا أظنه تسكن نفسه بما ذكر فتأمل ، وقرأ مجاهد فيما ذكره " صاحب اللوامح " . وأبو قيس الأودي * ( الأشر ) * بثلاث ضمات وتخفيف الراء . ويقال : أشر وأشر كحذر وحذر فضمة الشين لغة وضم الهمزة تبع لها . وحكى الكسائي عن مجاهد ضم الشين دون الهمزة فهو كندس . وقرأ أبو حيوة * ( الأشر ) * أفعل تفضيل أي الأبلغ في الشرارة وكذا قرأ قتادة . وأبو قلابة أيضاً وهو قليل الاستعمال وإن كان على الأصل كالأخير في قول رؤبة : بلال خير الناس وابن الأخير وقال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم - بالأخير - و * ( الأشر ) * إلا في ضرورة الشعر وأنشد البيت ، وقال الجوهري : لا يقال * ( الأشر ) * إلا في لغة رديئة ؛ وقوله تعالى : * ( إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فارْتَقِبْهُمْ واصْطَبِرْ ) * . * ( إنَّا مُرْسلُوا النَّاقَة ) * الخ استئناف مسوق لبيان مبادي الموعود على ما هو الظاهر ، وبه يتعين كون المراد بالغد وقت نزول العذاب الدنيوي بهم دون يوم القيامة ، والإرسال حقيقة في البعث وقد جعل هنا كناية عن الإخراج ، وأريد المعنى الحقيقي معه كما أومأ إليه بعض الأجلة أي إنا مخرجوا الناقة التي سألوها من الهضبة وباعثوها * ( فتْنَةً لَّهُمْ ) * امتحاناً ، وجوز إبقاؤها على معناها المعروف * ( فارْتَقبْهُمْ ) * فانتظرهم وتبصر ما هم فاعلون * ( واصْطَبرْ ) * على أذاهم ولا تعجل حتى يأتي أمر الله تعالى . * ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ) * . * ( وَنَبِّئْهُمْ أنَّ المَاءَ ) * وأخبرهم بأن ماء البئر التي لهم * ( قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ) * مقسوم لها يوم ولهم يوم ، و * ( بينهم ) * لتغلب العقلاء ، وقرأ معاذ عن أبي عمرو و * ( قسمة ) * بفتح القاف * ( كْلُّ شِرْب ) * نصيب وحصة منه * ( مُّحْتَضَرٌ ) * يحضره صاحبه في نوبته فتحتضر الناقة نارة ويحضرونه أخرى ، وقيل : يتحول عنه غير صاحبه من حضر عن كذا تحول عنه وقيل : يمنع عنه غير صاحبه مجاز عن الحظر بالظاء بمعنى المنع بعلاقة السببية فإنه مسبب عن حضور صاحبه في نوبته وهو كما ترى ، وقيل : يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها ، والمعنى كل شرب من الماء واللبن تحضرونه أنتم . * ( فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) * . * ( فَنَادَوْاْ ) * أي فأرسلنا الناقة وكانوا على هذه الوتيرة من القسمة فملوا ذلك وعزموا على عقر الناقة * ( فنادوا ) * لعقرها * ( صَاحبَهُمْ ) * وهو قدار بن سالف أحيمر ثمود وكان أجرأهم * ( فَتَعَاطَى ) * العقر أي فاجترأ على تعاطيه مع عظمه غير مكترث به . * ( فَعَقَرَ ) * فأحدث العقر بالناقة ، وجوز أن يكون المراد فتعاطى الناقة فعقرها ، أو فتعاطى السيف فقتلها ، وعلى كل فمفعول تعاطى محذوف والتفريع لا غبار عليه ، وقيل : تعاطى منزل منزلة اللازم على أن معناه أحدث