الآلوسي

7

تفسير الآلوسي

جار في عرفي العرب والعجم على أنه يجوز عند الأشاعرة أن يكون للزمان زمان على ما فصل في مكانه ، وقرئ * ( إيان ) * بكسر الهمزة وهي لغة . * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * . * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ ) * أي يحرقون ، وأصل الفتن إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استعمل في الإحراق والتعذيب ونحو ذلك ، و * ( يوم ) * نصب على الظرفية لمحذوف دل عليه وقوع الكلام جواباً للسؤال مضاف للجملة الاسمية بعده - أي يقع يوم الدين يوم هم على النار - الخ ، وقال الزجاج : ظرف لمحذوف وقع خبراً لمبتدأ كذلك أي هو واقع ، أو كائن يوم الخ ، وجوز أن يكون هو نفسه خبر مبتدأ محذوف ، والفتحة فتحة بناء لإضافته إلى غير ، وهي الجملة الاسمية فإن الجمل بحسب الأصل كذلك على كلام فيه بين البصريين والكوفيين مفصل في " شرح التسهيل " - أي هو يوم هم - الخ ، والضمير قيل : راجع إلى وقت الوقوع فيكون هذا الكلام قائماً مقام الجواب على نحو - سيقولون لله - في جواب * ( من رب السماوات والأرض ) * ( الرعد : 16 ) لأن تقدير السؤال في أي وقت يقع ، وجوابه الأصلي في يوم كذا ، وإذا قلت : وقت يوم كذا كان قائماً مقامه ، ويجوز أن يكون الضمير لليوم والكلام جواب بحسب المعنى ، فالتقدير يوم الجزاء - يوم تعذيب الكفار - ويؤيد - كونه مرفوع المحل خبراً لمبتدأ محذوف - قراءة ابن أبي عبلة . والزعفراني ( يوم هم ) بالرفع ، وزعم بعض النحاة أن - يوم - بدل من * ( يوم الدين ) * وفتحته على قراءة الجمهور فتحة بناء ، و * ( يوم ) * وما في حيزه من جملة كلام السائلين قالوه استهزاءاً ، وحكى على المعنى ، ولو حكى على اللفظ لقيل : يوم نحن على النار نفتن ، وهو في غاية البعد كما لا يخفى ، وقوله تعالى : * ( ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَاذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) * . * ( ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ ) * بتقدير قول وقع حالاً من ضمير * ( يفتنون ) * أي مقولاً لهم * ( ذوقوا فتنتكم ) * أي عذابكم المعدّ لكم ، وقد يسمى ما يحصل عنه العذاب - كالكفر - فتنة ، وجوز أن يكون منه ما هنا كأنه قيل : ذوقوا كفركم - أي جزاء كفركم - أو يجعل الكفر نفس العذاب مجازاً وهو كما ترى * ( هَاذَا الَّذي كُنْتُمْ به تَسْتَعْجلُونَ ) * جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر - أي هذا العذاب الذي كنتم تستعجلون به بطريق الاستهزاء - وجوز أن يكون هذا بدلاً من * ( فتنتكم ) * بتأويل العذاب ، وفيه بعد . * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) * . * ( إنَّ الْمُتَّقينَ في جَنَّات وَعُيُون ) * لا يبلغ كنهها ولا يقادر قدرها . * ( ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) * . * ( ءَاخذينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ ) * أي قابلين لكل ما أعطاهم عز وجل راضين به على معنى إن كل ما آتاهم حسن مرضي يتلقى بحسن القبول ، والعموم مأخوذ من شيوع ما وإطلاقه في معرف المدح وإظهار مَنِّهِ تعالى عليهم ، واعتبار الرضا لأن الأخذ قبول عن قصد ، ونصب * ( آخذين ) * على الحال من الضمير في الظرف * ( إنَّهُمْ كَانُوْا قَبْلَ ذالكَ ) * في الدنيا * ( مُحْسنينَ ) * أي لأعمالهم الصالحة آتين بها على ما ينبغي فلذلك استحقوا ما استحقوا من الفوز العظيم ، وفسر إحسانهم بقوله تعالى : * ( كَانُوا قَليلاً مِّنَ الَّيْل مَا يَهْجَعُونَ ) * الخ على أن الجملة في محل رفع بدل من قوله تعالى : * ( كانوا قبل ذلك محسنين ) * ( الذاريات : 16 ) حصل بها تفيسره ، أو أنها جملة لا محل لها من الإعراب مفسرة كسائر الجمل التفسيرية ، وأخرج الفريابي . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : * ( آخذين ما آتاهم ربهم ) * من الفرائض * ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) * ( الذاريات : 16 ) أي كانوا قبل تنزل الفرائض يعملون ، ولا أظن صحة نسبته لذلك الحبر ، ولا يكاد تجعل جملة * ( كانوا ) * الخ عليه تفسيراً إذا صح ما نقل عنه في تفسيرها ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . و - الهجوع - النوم ، وقيده الراغب بقوله : ليلاً ، وغيره بالقليل ، و * ( ما ) * إما مزيدة - فقليلاً -