الآلوسي

44

تفسير الآلوسي

سورة والنجم وتسمى أيضاً سورة - النجم - بدون واو وهي مكية : على الإطلاق ، وفي الاتقان استثنى منها * ( الذين يجتنبون ) * ( النجم : 32 ) إلى اتقى ، وقيل : * ( أفرأيت الذي تولى ) * ( النجم : 33 ) الآيات التسع ، ومن الغريب حكاية الطبرسي عن الحسن أنها مدنية . ولا أرى صحة ذلك عنه أصلاً ، وآيها اثنتان وستون آية في الكوفي ، وإحدى وستون في غيره ، وهي كما أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أول سورة أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بقراءتها فقرأها في الحرم والمشركون يسمعون ، وأخرج البخاري . ومسلم . وأبو داود . والنسائي عنه قال : " أول سورة أنزلت فيها سجدة * ( والنجم ) * فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافراً " وهو أمية بن خلف ، وفي " البحر " أنه عليه الصلاة والسلام سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب وقال : يكفي هذا ، فيحتمل أنه وأمية فعلاً كذلك ، وهي شديدة المناسبة لما قبلها فإن الطور ختمت بقوله تعالى : * ( إدبار النجوم ) * وافتتحت هذه بقوله سبحانه : * ( والنجم ) * وأيضاً في مفتتحها ما يؤكد رد الكفرة فيما نسبوه إليه صلى الله عليه وسلم من التقول والشعر والكهانة والجنون ، وذكر أبو حيان أن سبب نزولها قول المشركين : إن محمداً عليه الصلاة والسلام يختلق القرآن ، وذكر الجلال السيوطي في وجه مناسبتها أن الطور فيها ذكر ذرية المؤمنين وأنهم تبع لآبائهم وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله تعالى : * ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) * ( النجم : 32 ) الآية فقد أخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم . والطبري . وأبو نعيم في المعرفة . والواحدي عن ثابت بن الحرث الأنصاري " قال : كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا هو صديق فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد فأنزل الله تعالى عند ذلك * ( وهو أعلم بكم ) * الآية كلها " وأنه تعالى لما قال هناك في المؤمنين : * ( ألحقنا بهم ذريتهم ) * الخ قال سبحانه هنا في الكفار ، أو في الكبار : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * خلاف ما دخل في المؤمنين الصغار ، ثم قال : وهذا وجه بديع في المناسبة من وادي التضاد ، وفي صحة كون قوله تعالى : * ( هو أعلم بكم ) * الآية نزل لما ذكر نظر عندي ، وكون قوله تعالى : * ( ألحقنا بهم ذريتهم ) * في الصغار لم يتفق عليه المفسرون كما سمعت غير بعيد ، نعم من تأمل ظهر له وجوه من المناسبات غير ما ذكر فتأمل . * ( والنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) * . بسْم الله الرَّحْمَان الرَّحيم * ( والنَّجْم إذَا هَوَى ) * أقسم سبحانه بجنس النجم المعروف على ما روى عن الحسن ومعمر بن المثنى ، ومنه قوله : فباتت تعد النجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها ومعنى * ( هوى ) * غرب ، وقيل : طلع يقال هوى يهوى كرمى يرمي هوياً بالفتح في السقوط والغروب لمشابهته له ؛ وهوياً بالضم للعلو ، والطلوع ، وقيل : الهوى بالفتح للإصعار والهوى بالضم للانحدار ؛ وقيل : الهوى بالفتح والضم السقوط ويقال أهوى بمعنى هوى ، وفرق بعض اللغويين بينهما بأن هوى إذا انقض لغير صيد ، وأهوى