الآلوسي

38

تفسير الآلوسي

والأرض ؟ قالوا : الله وهم غير موقنين بما قالوا إذ لو كانوا موقنين لما أعرضوا عن عبادته تعالى فإن من عرف خالقه وأيقن به امتثل أمره وانقاد له . * ( أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ) * . * ( أَمْ عندَهُمْ خَزَائنُ رَبِّكَ ) * أي خزائن رزقه تعالى ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ، ويمسكوها عمن شاءوا ، وقال الرماني : خزائنه تعالى مقدوراته سبحانه ، وقال ابن عطية : المعنى أم عندهم الاستغناء عن الله تعالى عن جميع الأمور لأن المال والصحة والعزة وغير ذلك من الأشياء من خزائن الله تعالى ، وقال الزهري : يريد بالخزائن العلم واستحسنه أبو حيان ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يعلم حاله منه . * ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطرُونَ ) * الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم فالمسيطر الغالب ، وفي معناه قول ابن عباس : المسلط القاهر وهو من سيطر على كذا إذا راقبه وأقام عليه وليس مصغراً كما يتوهم ولم يأت على هذه الزنة إلا خمسة ألفاظ أربعة من الصفات ، وهي مهيمن . ومسيطر . ومبيقر . ومبيطر ، وواحد من الأسماء ، وهو مجيمر اسم جبل ، وقرأ الأكثر * ( المصيطرون ) * بالصاد لمكان حرف الاستعلاء وهو الطاء ، وأشم خلف عن حمزة وخلاد عنه بخلاف الزاي . * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) * . * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ ) * هو ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسماً لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب أي أم لهم سلم منصوب إلى السماء . * ( يَسْتَمعُونَ فيه ) * أي صاعدين فيه على أن الجار والمجرور متعلق بكون خاص محذوف وقع حالاً والظرفية على حقيقتها ، وقيل : هو متعلق - بيستمعون - على تضمينه معنى الصعود . وقال أبو حيان : أي يستمعون عليه أو منه إذ حروف الجر قد يسدّ بعضها مسدّ بعض ومفعول * ( يستمعون ) * محذوف أي كلام الله تعالى ، قيل : ولو نزل منزلة اللازم جاز * ( فَلْيَأْت مُسْتَمعُهُم بسُلْطَان مُّبين ) * أي بحجة واضحة تصدق استماعه . * ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) * . * ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) * تسفيه لهم وتركيك لعقولهم ، وفيه إيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعدّ من العقلاء فضلاً عن الترقي إلى عالم الملكوت وسماع كلام ذي العزة والجبروت والالتفات إلى الخطاب لتشديد الإنكار والتوبيخ . * ( أَمْ تَسْالُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) * . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * أي على تبليغ الرسالة وهو رجوع إلى خطابه صلى الله عليه وسلم وإعراض عنهم * ( فَهُم ) * لأجل ذلك * ( مِّن مَّغْرَم ) * مصدر ميمي من الغرم والغرامة وهو - كما قال الراغب - ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه ، فالكلام بتقدير مضاف أي من التزام مغرم ، وفسره الزمخشري بالتزام الإنسان ما ليس عليه فلا حاجة إلى تقدير - لكن الذي تقتضيه اللغة هو الأول - * ( مُّثْقَلُونَ ) * أي محمولن الثقل فلذلك لا يتبعونك . * ( أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * . * ( أَمْ عندَهُمْ الْغَيْبُ ) * أي اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * منه ويخبرون به الناس - قاله ابن عباس - وقال ابن عطية : أم عندهم علم الغيب فهم يثبتون ما يزعمون للناس شرعاً ، وذلك عبادة الأوثان وتسبيب السوائب وغير ذلك من سيرهم ، وقال قتادة : * ( أم عندهم الغيب ) * فهم يعلمون متى يموت محمد صلى الله عليه وسلم الذي يتربصون به ، وفسر بعضهم * ( يكتبون ) * بيحكمون . * ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ ) * . * ( أَمْ يُريدُونَ كَيْداً ) * بك وبشرعك وهو ما كان منهم في حقه صلى الله عليه وسلم بدار الندوة مما هو معلوم من السير ، وهذا من الإخبار بالغيب فإن قصة دار الندوة وقعت في وقت الهجرة وكان نزول السورة قبلها كما تدل عليه الآثار * ( فالَّذينَ كَفَرُواْ ) * هم المذكورون المريدون كيده عليه الصلاة والسلام ،