الآلوسي

30

تفسير الآلوسي

في كل شيء وغلب في الخوض في الباطل كالإحضار عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب . * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * . * ( يَوْمَ يُدَّعونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعًّا ) * أي يدفعون دفعاً عنيفاً شديداً بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار ويطرحون فيها ، وقرأ زيد بن علي . والسلمي . وأبو رجاء * ( يدعون ) * بسكون الدار وفتح العين من الدعاء فيكون * ( دعا ) * حالاً أي ينادون إليها مدعوعين و * ( يوم ) * إما بدل من يوم * ( تمور ) * أو ظرف لقول مقدر محكي به قوله تعالى : * ( هَاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) * . * ( هَاذه النَّارُ الَّتي كُنْتُم بِهَا تُكَذِّبِونَ ) * أي فيقال لهم ذلك * ( يوم ) * الخ ، ومعنى التكذيب بها تكذيبهم بالوحي الناطق بها ، وقوله تعالى : * ( أَفَسِحْرٌ هَاذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ) * . * ( أَفَسحْرٌ هَاذَا ) * توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحراً كأنه قيل : كنتم تقولون للوحي الذي أنذركم بهذا سحراً أفهذا المصدق له سحر أيضاً وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والمدار للتوبيخ . * ( أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصرُونَ ) * أي أم أنتم عمي عن المخبر به كما كنتم في الدنيا عمياً عن الخبر والفاء مؤذنة بما ذكر وذلك لأنها لما كانت تقتضي معطوفاً عليه يصح ترتب الجملة أعني سحر هذا عليه وكانت هذه جملة واردة تقريعاً مثل هذه النار الخ لم يكن بد من تقدير ذلك على وجه يصح الترتب ويكون مدلولاً عليه من السياق فقدّر كنتم تقولون إلى آخره ، ودل عليه قوله تعالى : * ( في خوض يلعبون ) * ( الطور : 14 ) وقوله سبحانه : * ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) * ( الطور : 12 ) وفي " الكشف " إن هذا نظير ما تستدل بحجة فيقول الخصم : هذا باطل فتأتي بحجة أوضح من الأول مسكتة وتقول : أفباطل هذا ؟ ! تعيره بالإلزام بأن مقالته الأولى كانت باطلة ، وفي مثله جاز أن يقدر القول على معنى أفتقول باطل هذا وأن لا يقدر لابتنائه على كلام الخصم وهذا أبلغ ، و * ( أم ) * كما هو الظاهر منقطعة ، وفي " البحر " لما قيل لهم : هذه النار وقفوا على الجهتين اللتين يمكن منهما دخول الشك في أنها النار وهي إما أن يكون ثمّ سحر يلبس ذات المرأى ، وإما أن يكون في ناظر الناظر اختلال ، والظاهر أنه جعل * ( أم ) * معادلة والأول أبعد مغزى . * ( اصْلَوْهَا فاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * . * ( سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ) * أي الأمران سواء عليكم في عدم النفع إذ كل لا يدفع العذاب ولا يخففه - فسواء - خبر مبتدأ محذوف وصح الإخبار به عن المثنى لأنه مصدر في الأصل ، وجوز كونه مبتدأ محذوف الخبر وليس بذاك ، وقوله تعالى : * ( إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * تعليل للاستواء فإن الجزاء حيث كان متحتم الوقوع لسبق الوعيد به وقضائه سبحانه إياه بمقتضى عدله كان الصبر ودمه مستويين في عدم النفع . * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ) * . * ( إنَّ الْمُتَّقينَ في جَنَّات وَنَعيم ) * شروع في ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين كما هو عادة القرآن الجليل في " الترهيب والترغيب " ، وجوز أن يكون من جملة المقول للكفار إذ ذاك زيادة في غمهم وتنكيدهم والأول أظهر ، والتنوين في الموضعين للتعظيم أي في جنات عظيمة ونعيم عظيم ، وجوز أن يكون للنوعية أي نوع من الجنات ، ونوع من النعيم مخصوصين بهم وكونه عوضاً عن المضاف إليه أي جناتهم ونعيمهم ليس بالقوى كما لا يخفى . * ( فاكِهِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) * . * ( فَاكهينَ ) * متلذذين * ( بمَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ ) * من الإحسان ، وقرئ - فكهين - بلا ألف ، ونصبه في القراءتين على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور أعني في جنات الواقع خبراً لأن ، وقرأ خالد - فاكهون - بالرفع على أنه