الآلوسي

25

تفسير الآلوسي

أي فويل لهم ، ووضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلاً عليهم بما في حيز الصلة من الكفر وإشعاراً بعلة الحكم ، والفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على أن لهم عذاباً عظيماً كما أن الفاء التي قبلها لترتيب النهي عن الاستعجال على ذلك ، و * ( مِنْ ) * في قوله سبحانه : * ( مِن يَوْمهمُ الَّذي يُوعَدُونَ ) * للتعليل ؛ والعائد على الموصول محذوف أي يوعدونه أو يوعدون به على قول ، والمراد بذلك اليوم قيل : يوم بدر ، ورجح بأنه الأوفق لما قبله من حيث أنه ذنوب من العذاب الدنيوي ، وقيل : يوم القيامة ، ورجح بأنه الأنسب لما في صدر السورة الكريمة الآتية ، والله تعالى أعلم . ومما قاله بعض أهل الإشارة في بعض الآيات : * ( والذاريات ذرواً ) * ( الذاريات : 1 ) إشارة إلى الرياح التي تحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة ، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام المحبين فيجدون راحة مّا من غلبات اللوعة * ( فالحاملات وقراً ) * ( الذاريات : 2 ) إشارة إلى سحائب ألطاف الألوهية تحمل أمطار مراحم الربوبية فتمطر على قلوب الصديقين * ( فالجاريات يسراً ) * ( الذاريات : 3 ) إشارة إلى سفن أفئدة المحبين تجري برياح العناية في بحر التوحيد على أيسر حال * ( فالمقسمات أمراً ) * ( الذاريات : 4 ) إشارة إلى الملائكة النازلين من حظائر القدس بالبشائر والمعارف على قلوب أهل الاستقامة ، وإن شئت جعلت الكل إشارة إلى أنواع رياح العناية فمنها ما يطير بالقلوب في جو الغيوب ، وقد قال العاشق المجازي : خذا من صبا نجد أماناً لقلبه * فقد كاد رياها يطير بلبه وإياً كما ذاك النسيم فإنه * متى هب كان الوجد أيسر خطبه ومنها * ( الحاملات وقراً ) * دواء قلوب العاشقين كما قيل : أيا جبلى نعمان بالله خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها أجد بردها أو تشف مني حرارة * على كبد لم يبق إلا صميمها فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت * على نفس مهموم تجلت همومها ومنها * ( الجاريات ) * من مهاب حضرات القدس إلى أفئدة أهل الانس بسهولة لتنعش قلوبهم ، ومنها * ( المقسمات ) * ما جاءت به مما عبق بها من آثار الحضرة الإلاهية على نفوس المستعدين حسب استعداداتهم وإن شئت قلت غير ذلك فالباب واسع * ( والسماء ذات الحبك ) * ( الذاريات : 7 ) إشارة إلى سماء القلب فإنها ذات طرائق إلى الله عز وجل * ( إن المتقين في جنات وعيون ) * ( الذاريات : 15 ) إشارة إلى جنات الوصال وعيون الحكمة * ( وبالأسحار هم يستغفرون ) * ( الذاريات : 18 ) يطلبون غفر أي ستر وجودهم بوجود محبوبهم ، أو يطلبون غفران ذنب رؤية عبادتهم من أول الليل إلى السحر * ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) * ( الذاريات : 49 ) إشارة إلى أن جميع ما يرى بارزاً من الموجودا ليس واحداً وحدة حقيقية بل هو مركب ولا أقل من كونه مركباً من الإمكان ، وشئ آخر فليس الواحد الحقيقي إلا الله تعالى الذي حقيقته سبحانه إنيته * ( ففروا إلى الله ) * ( الذاريات : 50 ) بترك ما سواه عز وجل : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( الذاريات : 56 ) أي ليعرفون ، وهو عندهم إشارة إلى ما صححوه كشفاً من روايته صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه أنه قال : " كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وفي كتاب " الأنوار السنية " للسيد نور الدين السمهودي يلفظ " كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت هذا الخلق ليعرفوني في عرفوني " وفي " المقاصد الحسنة " للسخاوي بلفظ : " كنت كنزاً لا أعرف فخلقت خلقاً فعرفتهم بي