الآلوسي

181

تفسير الآلوسي

من السبعة * ( وما نزل ) * بالتشديد ، والجحدري . وأبو جعفر . والأعمش . وأبو عمرو في رواية يونس . وعباس عنه * ( نزل ) * مبنياً للمفعول مشدداً ، وعبد الله - أنزل - بهمزة النقل مبنياً للفاعل . * ( وَلاَ يَكُونُواْ كَ الَّذينَ أَوتُواْ الْكتَابمن قَبْلُ ) * * ( لا ) * نافية وما بعدها منصوب معطوف على تخشع . وجوز أن تكون ناهية وما بعدها مجزوم بها ويكون ذلك انتقالاً إلى نهي أولئك المؤمنين عن مماثلة أهل الكتاب بعد أن عوتبوا بما سمعت وعلى النفي هو في المعنى نهى أيضاً ، وقرأ أبو بحرية . وأبو حيوة . وابن أبي عبلة . وإسماعيل عن أبي جعفر ، وعن شيبة . ويعقوب . وحمزة في رواية عن سليم عنه * ( ولا تكونوا ) * بالتاء الفوقية على سبيل الالتفات للاعتناء بالتحذير ، وفي * ( لا ) * ما تقدم ، والنهي مع الخطاب أظهر منه مع الغيبة . * ( فَطَالَ عَلَيْهمُ الأَمَدُ ) * أي الأجل بطول أعمارهم وآمالهم ، أو طال أمد ما بينهم وبين أنبيائهم عليهم السلام وبعد العهد بهم ، وقيل : أمد انتظار القيامة والجزاء ، وقيل : أمد انتظار الفتح ، وفرقوا بين الأمد والزمان بأن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية ، وقرأ ابن كثير في رواية الأمدّ بتشديد الدال أي الوقت الأطول * ( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) * صلبت فهي كالحجارة ، أو أشد قسوة * ( وَكثيرٌ مِّنْهُمْ فاسقُونَ ) * خارجون عن حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية ، قيل : من فرط القسوة وذكر أنه مأخوذ من كون الجملة حال ، وفيه خفاء والأظهر أنه من السياق ، والمراد بالكتاب الجنس فالموصول يعم اليهود والنصارى وكانوا كلهم في أوائل أمرهم يحول الحق بينهم وبين كثير من شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا لله تعالى ورقت قلوبهم فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة وزالت عنهم الروعة التي كانت يجدونها عند سماع الكتابين وأحدثوا ما أحدثوا واتبعوا الأهواء وتفرقت بهم السبل ، والقسوة مبدأ الشرور وتنشأ من طول الغفلة عن الله تعالى ، وعن عيسى عليه السلام لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله عز وجل ولا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عباد والناس رجلان مبتلي ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا على العافية ومن أحس بقسوة في قلبه فليهرع إلى ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه يرجع إليه حاله كما أشار إليه قوله عز وجل : * ( اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَْيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * . * ( إعْلَمُواْ أنَّ اللَّهَ يُحْى الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا ) * فهو تمثيل ذكر استطراداً لاحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة * ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأَيَات ) * التي من جملتها هذه الآيات * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ ) * كي تعقلو ما فيها وتعملوا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدارين . * ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * . * ( إنَّ الْمُصَّدِّقينَ والْمُصَّدِّقَات ) * أي المتصدقين والمتصدقات ، وقد قرأ أبيّ كذلك ، وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر . والمفضل . وأبان . وأبو عمر وفي رواية هارون بتخفيف الصاد من التصديق لا من الصدقة كما في قراءة الجمهور أي الذين صدقوا واللاتي صدقن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والقرءاة الأولى أنسب بقوله تعالى : * ( وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ) * وقيل : الثانية أرجح لأن الإقراض يغني عن ذكر التصدق ، وأنت ستعلم إن شاء الله تعالى فائدته ، وعطف * ( أقرضوا ) * على معنى الفعل من المصدقين على ما اختاره أبو علي . والزمخشري لأن أل بمعنى الذين ، واسم الفاعل بمعنى الفعل فكأنه قيل : إن الذين اصدقوا أو صدقوا على القراءتين * ( وأقرضوا ) *