الآلوسي
17
تفسير الآلوسي
وهي المرة من الصعق بمعنى الصاعقة أيضاً ، أو الصيحة * ( وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * إليها ويعاينونها ويحتاج إلى تنزيل المسموع منزلة المبصر على القول بأن الصاعقة الصيحة وأن المراد ينظرون إليها ، وقال مجاهد : * ( ينظرون ) * بمعنى ينتظرون أي وهم ينتظرون الأخذ والعذاب في تلك الأيام الثلاثة التي رأوا فيها علاماته وانتظار العذاب أشد من العذاب . * ( فَمَا اسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ) * . * ( فَمَا اسْتَطَاعُواْ من قيَام ) * كقوله تعالى : * ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) * ( الأعراف : 87 ) وقيل : هو من قولهم : ما يقوم فلان بكذا إذا عجز عن دفعه ، وروي ذلك عن قتادة فهو معنى مجازي ، أو كناية شاعت حتى التحقت بالحقيقة * ( وَمَا كَانُوْا مُنتَصرينَ ) * بغيرهم كما لم يتمنعوا بأنفسهم . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسِقِينَ ) * . * ( وَقَوْمَ نُوح ) * أي وأهلكنا قوم ، فإن ما قبله يدل عليه ، أو واذكر ، وقيل : عطف على الضمير في * ( فأخذتهم ) * ، وقيل : في * ( فنبذناهم ) * لأن معنى كل فأهلكناهم - هو كما ترى - وجوز أن يكون عطفاً على محل * ( وفي عاد ) * أو * ( وفي ثمود ) * وأيد بقراءة عبد الله . وأبي عمرو . وحمزة . والكسائي . وقوم بالجر ، وقرأ عبد الوارث . ومحبوب . والأصمعي عن أبي عمرو . وأبو السمال . وابن مقسم . وقوم بالرفع والظاهر أنه على الابتداء ، والخبر محذوف أي أهلكناهم * ( مِّن قَبْلُ ) * أي من قبل هؤلاء المهلكين * ( إنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقينَ ) * خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي . * ( والسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * . * ( وَالسَّمَاءَ ) * أي وبنينا السماء * ( بَنَيْنَاهَا بأَيْيْد ) * أي بقوة قاله ابن عباس . ومجاهد . وقتادة ، ومثله - الآد - وليس جمع * ( يد ) * وجوزه الإمام وإن صحت التورية به * ( وَإِنَّا لَمُوسعُونَ ) * أي لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة ، فالجملة تذييل إثباتاً لسعة قدرته عز وجل كل شيء فضلاً عن السماء ، وفيه رمز إلى التعريض الذي في قوله تعالى : * ( وما مسنا من لغوب ) * ( ق : 38 ) ، وعن الحسن * ( لموسعون ) * الرزق بالمطر وكأنه أخذه من أن المساق مساق الامتنان بذلك على العباد لا إظهار القدرة فكأنه أشير في قوله تعالى : * ( والسماء بنيناها بأيد ) * ( الذاريات : 47 ) إلى ما تقدم من قوله سبحانه : * ( وفي السماء رزقكم ) * ( الذاريات : 22 ) على بعض الأقوال فناسب أن يتمم بقوله تعالى : * ( وإنا لموسعون ) * ( الذاريات : 47 ) مبالغة في المنّ ولا يحتاج أن يفسر الأيد بالأنعام على هذا القول لأنه يتم المقصود دونه ، واليد بمعنى النعمة لا الإنعام ، وقيل : أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إليها كحلقة في فلاة ، وقيل : أي لجاعلون لمكانية ، بينها وبين الأرض سعة ، والمراد السعة المكانية ، وفيه على القولين تتميم أيضاً . * ( والاَْرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) * . * ( والأَرْضَ ) * أي وفرشنا الأرض * ( فَرَشْنَاهَا ) * أي مهدناها وبسطناها لتستقروا عليها ولا ينافي ذلك شبهها للكرة على ما يزعمه فلاسفة العصر * ( فَنعْمَ الْمَاهدُونَ ) * أي نحن ، وقرأ أبو السمال . ومجاهد . وابن مقسم برفع السماء ورفع الأرض على أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر لهما . * ( وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * . * ( وَمن كُلِّ شَيْء ) * أي من كل جنس من الحيوان * ( خَلَقْنَا زَوْجَيْن ) * نوعين ذكراً وأنثى - قاله ابن زيد . وغيره - وقال مجاهد : هذا إشارة إلى المتضادات والمتقابلات كالليل . والنهار . والشقوة . والسعادة . والهدى . والضلال . والسماء . والأرض والسواد . والبياض . والصحة . والمرض . إلى غير ذلك ، ورجحه الطبري بأنه أدل على القدرة ، وقيل : أريد بالجنس