الآلوسي

160

تفسير الآلوسي

فأنا أفضلها ، وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من كتب العربية . وأخرج الإمام أحمد . والبخاري في تاريخه . وأبو داود . والنسائي . والترمذي وحسنه . والحاكم وصححه . وآخرون عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ * ( فروح ) * بضم الراء ، وبه قرأ ابن عباس . وقتادة . ونوح القارئ . والضحاك . والأشهب . وشعيب . وسليمان التيمي . والربيع بن خيثم . ومحمد بن علي . وأبو عمران الجوني . والكلبي . وفياض . وعبيد . وعبد الوارث عن أبي عمرو . ويعقوب بن حسان . وزيد . ورويس عنه . والحسن وقال : * ( الروح ) * الرحمة لأنها كالحياة للمرحوم ، أو سبب لحياته الدائمة فإطلاقه عليها من باب الاستعارة أو المجاز المرسل ، وروي هذا عن قتادة أيضاً ، وقال ابن جني : معنى هذه القراءة يرجع إلى معنى الروح فكأنه قيل : فله ممسك روح وممسكها هو الروح كما تقول : الهواء هو الحياة وهذا السماع هو العيش ، وفسر بعضهم الروح بالفتح الرحمة أيضاً كما في قوله تعالى : * ( ولا تيأسوا من روح الله ) * ( يوسف : 87 ) وقيل : هو بالضم البقاء * ( وَرَيْحَانٌ ) * أي ورزق كما روي عن ابن عباس . ومجاهد . والضحاك ، وفي رواية أخرى عن الضحاك أنه الاستراحة ، وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قال : هو هذا الريحان أي المعروف . وأخرج ابن جرير عنه أنه قال : تخرج روح المؤمن من جسده في ريحانة ؛ ثم قرأ * ( فأما إن كان ) * الخ . وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان الجنة فيشمهما ثم يقبض * ( وَجَنَّت نَعيم ) * أي ذات تنعم فالإضافة لامية أولادنى ملابسة ، وهذا إشارة إلى مكان المقربين بحيث يلزم منه أن يكونوا أصحاب نعيم . وأخرج الإمام أحمد في الزهد . وابن أبي شيبة . وعبد بن حميد . وابن المنذر عن الربيع بن خيثم قال في قوله تعالى : * ( فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان ) * : هذا له عند الموت ، وفي قوله تعالى : * ( وجنة نعيم ) * تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث ولينظر ما المراد بالريحان على هذا ، وعن بعض السلف ما يقتضي أن يكون الكل في الآخرة . * ( وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابالْيَمِينِ ) * . * ( وَأمَّا إن كَانَ منْ أصْحَابالْيَمين ) * عبر عنهم بالعنوان السابق إذ لم يذكر لهم فيما سبق وصف ينبئ عن شأنهم سواه كما ذكر للفريقين الأخيرين ، وقوله تعالى : * ( فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابالْيَمِينِ ) * . * ( فَسَلَامٌ لَّكَ منْ أصْحَابالْيَمين ) * قيل : هو على تقدير القول أي فيقال لذلك المتوفى منهم سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً * إلا قيلاً سلاماً سلاماً ) * ( الواقعة : 25 ، 26 ) فالخطاب لصاحب اليمين ولا التفات فيه مع تقدير القول ، و * ( من ) * للابتداء كما تقول سلام من فلان على فلان وسلام لفلان منه . وقال الطبري : معناه فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، فمن أصحاب اليمين خبر مبتدأ محذوف والكلام بتقدير القول أيضاً ، وكأن هذا التفسير مأخوذ من كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . أخرج ابن جرير . وابن المنذر عنه أنه قال في ذلك : تأتيه الملائكة من قبل الله تعالى تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين ، والظاهر أن هذا على هذا المعنى عند الموت ، وأنه على المعنى السابق في الجنة . وجوز أن يكون المعنى فسلامة لك عما يشغل القلب من جهتهم فإنهم في خير أي كن فارغ البال عنهم لا يهمك أمرهم ، وهذا كما تقول لمن علق قلبه بولده الغائب وتشوش فكره لا يدري ما حاله كن فارغ البال من ولدك فإنه في راحة ودعة ، والخطاب لمن يصلح له أو لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم ، وعليه قيل : يجوز أن يكون