الآلوسي
143
تفسير الآلوسي
وقتادة . وغيرهم كأنهن شبهن في التساوي بالترائب التي هي ضلوع الصدر . أو كأنهن وقعن معاً على التراب أي الأرض وهو بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن . وأخرج الترمذي عن معاذ مرفوعاً " يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين " والمراد بذلك كمال الشباب ، وقوله تعالى : * ( لاَِصْحَابالْيَمِينِ ) * . * ( لأَصْحَاب الْيَمين ) * متعلق - بأنشانا - أو بجعلنا ، وقيل : متعلق - بأترابا - كقولك فلان ترب لفلان أي مساولة فهو محتاج إلى التأويل ، وتعقب بأنه مع هذا ليس فيه كثير فائدة وفيه نظر ، وقيل : بمحذوف هو صفة - لأبكاراً - أي كائنات لأصحاب اليمين ، وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير لطول العهد أو للتأكيد والتحقيق ، وقوله تعالى : * ( ثُلَّةٌ مِّنَ الاَْوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ ) * . * ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الأَخرينَ ) * خبر مبتدأ محذوف أي هم ثلة ، أو خبر ثان لهم المقدر مبتدأ مع * ( في سدر ) * أو * ( لأصحاب اليمين ) * في قوله تعالى : * ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) * ( الواقعة : 17 ) أو مبتدأ خبره محذوف أي منهم ، أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله احتمالات اعترض الأخير منها بأن المعنى عليه غير ظاهر ولا طلاوة فيه ، وجعل اللام بمعنى من كما في قوله : ونحن لكم يوم القيامة أفضل لا يخفى حاله - والأولون والآخرون - المتقدمون والمتأخرون إما من الأمم وهذه الأمة ، أو من هذه الأمة فقط على ما سمعت فيما تقدم ، هذا ولم يقل سبحانه في حق أصحاب اليمين - جزاءاً بما كانوا يعملون - كما قاله عز وجل في حق السابقين رمزاً إلى أن الفضل في حقهم متمحض كأن عملهم لقصوره من عمل السابقين لم يعتبر اعتباره . ثم الظاهر أن ما ذكر من حال أصحاب اليمين هو حالهم الذي ينتهون إليه فلا ينافي أن يكون منهم من يعذب لمعاص فعلها ومات غير تائب عنها ثم يدخل الجنة ، ولا يمكن أن يقال : إن المؤمن العاصي من أصحاب الشمال لأن صريح أوصافهم الآتية يقتضي أنهم كانوا كافرين ويلزم من جعل هذا قسما على حدة كون القسمة غير مستوفاة فليتأمل ، والله تعالى أعلم . والكلام في قوله تعالى : * ( وَأَصْحَابالشِّمَالِ مَآ أَصْحَابالشِّمَالِ * فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) * . * ( وَأَصْحَابالشِّمَال مَآ أَصْحَابالشِّمَال * في سَمُوم ) * على نمط ما سلف في نظيره ، والسموم قال الراغب : الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم ، وفي الكشاف حرّ نار ينفذ في المسام والتنوين للتعظيم وكذا في قوله تعالى : * ( وَحَميم ) * وهو الماء الشديد الحرارة . * ( وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ) * . * ( وَظَلّ مِّن يَحْمُوم ) * أي دخان أسود كما قال ابن عباس . وأو مالك . وابن زيد . والجمهور وهي على وزن يفعول ، وله نظائر قليلة من الحممة القطعة من الفحم وتسميته ظلا على التشبيه التهكمي ، وعن ابن عباس أيضاً أنه سرادق النار المحيط بأهلها يرتفع من كل ناحية حتى يظللهم ، وقال ابن كيسان : هو من أسماء جهنم فإنها سوداء وكذا كل ما فيها أسود بهيم نعوذ بالله تعالى منها . وقال ابن بريدة . وابن زيد أيضاً : هو جبل في النار أسود يفزع أهل النار إلى ذراه فيجدونه أشد شيء ، والجار والمجرور في موضع الصفة - لظل - وكذا قوله سبحانه : * ( لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) * . * ( لاَّ بَارد وَلاَ كَريم ) * صفتان له ، وتقديم الصفة الجار والمجرور على الصفة المفردة جائز كما صرح به الرضى وغيره أي لا بارد كسائر الظلال ، ولا نافع لمن يأوى إليه من أذى الحر - وذلك كرمه - فهناك استعارة ، ونفي ذلك ليمحق توهم ما في الظل من الاسترواح إليه وإن وصف أولا بقوله تعالى : * ( من يحموم ) * والمعنى أنه ظل حار ضار إلا أن للنفي شأنا ليس للإثبات ومن ذلك جاء التهكم والتعريض بأن الذي يستأهل الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء فيكون