الآلوسي
120
تفسير الآلوسي
والأوزاعي . وعليه الأكثر - كما ذكره العيني في " شرح البخاري " من أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية ، ويدخلون الجنة فإن ظاهره أنهم كالإنس يوم القيامة ، وعن الإمام أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى أنهم لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا تراباً كسائر الحيوانات ، والثانية أنهم من أهل الجنة ولا ثواب لهم أي زائد على دخولها ، الثالثة التوقف قال الكردري : وهو في أكثر الروايات ، وفي فتاوي أبي إسحق بن الصفار أن الإمام يقول : لا يكونون في الجنة ولا في النار ولكن في معلوم الله تعالى . ونقل عن مالك وطائفة أنهم يكونون في ربض الجنة ، وقيل : هم أصحاب الأعراف ، وعن الضحاك أنهم يلهمون التسبيح والذكر فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة وعلى القول بدخولهم الجنة قيل : نراهم ولا يرونا عكس ما كانوا عليه في الدنيا ، وإليه ذهب الحرث المحاسبي ، وفي اليواقيت الخواص منهم يرونا كما أن الخواص منا يرونهم في الدنيا ، وعلى القول بأنهم يتنعمون في الجنة قيل : إن تنعمهم بغير رؤيته عز وجل فإنهم لا يرونه ، وكذا الملائكة عليهم السلام ما عدا جبريل عليه السلام فإنه يراه سبحانه مرة ولا يرى بعدها على ما حكاه أبو إسحق إبراهيم بن الصفار في فتاويه عن أبيه ، والأصح ما عليه الأكثر مما قدمناه وأنهم لا فرق بينهم وبين البشر في الرؤية وتمامه في محله ، وقرأ طلحة . وعيسى . وأصحاب عبد الله * ( يطمثهن ) * بضم الميم هنا وفيما بعد ، وقرأ أناس بضمه في الأول وكسره في الثانية . وناس بالعكس . وناس بالتخيير ، والجحدري بفتح الميم فيهما ، والجملة صفة - لقاصرات الطرف - لأن إضافتها لفظية أو حال منها لتخصيصها بالإضافة . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَباي ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * وقوله تعالى : * ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ والْمَرْجَانُ ) * . * ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ والْمَرْجَانُ ) * إما صفة لقاصرات الطرف ، أو حال منها كالتي قبل أي مشبهات بالياقوت والمرجان ، وقول النحاس : إن الكاف في موضع رفع على الابتداء ليس بشيء كما لا يخفى ، أخرج عبد الرزاق . وعبد بن حميد . وابن جرير عن قتادة أنه قال في الآية في صفاء اليافوت وبياض اللؤلؤ ، وعن الحسن نحوه ، وفي البحر عن قتادة في صفاء الياقوت . وحمرة المرجان فحمل المرجان على ما هو المعروف ، وقيل : مشبهات بالياقوت في حمرة الوجه وبالمرجان أي صغار الدر في بياض البشرة وصفائها وتحصيص الصغار على ما في الكشاف لأنه أنصع بياضاً من الكبار ، وقيل : يحسن هنا إرادة الكبار كما قيل في معناه لأنه أوفق بقوله تعالى : * ( كأنهن بيض مكنون ) * فلا تغفل ) * . وأخرج أحمد . وابن حبان . والحاكم وصححه . والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : * ( كأنهن ) * الخ قال : ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب وأنه يكون عليها سبعون ثوباً ينفذها بصره حتى يوضح سوقها من وراء ذلك . وأخرج عبد بن حميد . والطبراني . والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين يرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبايِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * وقوله تعالى : * ( هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ) * . * ( هَلْ جَزَاءُ الاإِحْسَان إلاَّ الاإِحْسَانُ ) * استئناف مقرر لمضمون ما قبله أي ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب ، وقيل : المراد ما جزاء التوحيد إلا الجنة وأيد بظواهر كثير من الآثار ، أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول . والبغوي في تفسيره ، والديلمي في مسند الفروس . وابن النجار في تاريخه عن أنس قال : " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم