ابن النجار البغدادي

68

ذيل تاريخ بغداد

الفضل ، والحسين ، وعزل عن الوزارة وقبض عليه في يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين ، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما ، ثم أعيد إلى الوزارة مرة ثانية في يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة بعد عزل علي بن عيسى بن الجراح ، ثم عزل في يوم الاثنين لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة ، فكانت مدة وزارته الثانية سنة واحدة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما ، وولي مكانه حامد بن العباس ، ثم أعيد إلى الوزارة مرة ثالثة في يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وخلع عليه وعلى ابنه أبي أحمد المحسن وولاه أمر الدواوين فبسط يده ، وصادر الناس ، وعذبهم بأنواع العذاب حتى هلكوا ، وجاهر الأكابر بالعداوة ، ولم يزل هو وأبوه على أقبح سيرة حتى عزل أبوه من الوزارة في يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة : فكانت مدة وزارته الثالثة عشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، ويقال : إن ابن الفرات وصل الشعراء في أيام وزارته الأخيرة بعشرين ألف درهم ، وأنه أطلق لطلاب الحديث والآداب عشرين ألف درهم ، وقال : لعل أحدهم يبخل على نفسه بدانق فضة ويصرفه في ثمن ورق وحبر وأنا أولى من عاونهم على أمرهم . وقال أبو الحسن ثابت بن نبهان : أنا أذكر أنه كان كما يتقلد أبو الحسن بن الفرات الوزارة وقد زاد سعر الثلج ( 1 ) والشمع والقراطيس والحيس ( 2 ) زيادة مفرطة وافرة ، وكان ذلك متعارفا عند التجار . أنبأنا ذاكر بن كامل النعال قال : كتب إلى أبو بكر الشيروي أن أبا نصر الشيرازي أخبره ، أنبأنا أبو القاسم موسى بن الحسن بن علي الساوي ، أنبأنا محمد بن عمر الكاتب قال : حدثني جماعة من مشايخنا : أن صاحب الخبز ( 3 ) رفع إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو وزير أن رجلا من أرباب الحوائج اشترى خبزا وجبنا أكله في الدهليز ، فأقلقه ذلك ، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج ، فلم يزل ( 4 ) ذلك طول أيامه .

--> ( 1 ) في الأصل : " بشعر البلح " . ( 2 ) في الأصل : " الحنش " . ( 3 ) في الأصل : " الخبر " . ( 4 ) في الأصل : " فلم تزل " .