ابن النجار البغدادي
54
ذيل تاريخ بغداد
ابن قنين الكوفي بالكوفة في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة . 858 - علي بن محمد بن محمد بن جهير ، أبو القاسم بن أبي نصر الوزير ( 1 ) : كان يلقب بزعيم الرؤساء ، وهو أخو الوزير عميد الدولة أبي منصور محمد ، ولي النظر بديوان الزمام بعد وفاة أبي نصر محمد بن أحمد بن جميلة صاحب الديوان في جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة ، فنظر فيه أربعة عشر سنة حتى عزله المقتدي بأمر الله بأبي الحسن علي بن الحسين بن المعوج ، وخرج مع والده أبي نصر ، ذكر شرف الدولة مسلم بن قريش فرد إليه حصار ميافارقين ومحاربة أهلها ، فأخذ البلد ونظر بعد وفاة والده في الموصل وديار ربيعة ، ثم ورد بغداد في وزارة أخيه أبي منصور محمد ، فلما قبض على أخيه وعلى أخيه محمد الكافي أبي البركات جهيز تقدم المستظهر بالله بصيانته وأمره بملازمة منزله وهو يخاف ويحذر إلى أن هرب إلى عند سيف الدولة ، وأقام عنده أحد عشر شهرا حتى استدعى المستظهر لوزارته في آخر شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وخلع عليه في يوم الخميس لثلاث خلون من شهر رمضان ، فلم يزل وزيرا حتى عزل في يوم الأحد الرابع عشر من صفر سنة خمسمائة ، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأيام ونقضت ( 2 ) داره ولم تحمد سيرته في ولايته ، ونفذ سيف الدولة من أخذه ، وعاده إلى الحلة فأقام عنده إلى أن قتل سيف الدولة ، فنفذ السلطان محمد ، فاستدعاه فوصل إلى بغداد في شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة ، وقيل له : هذا ابن الحصين يكبك ويكب أهلك في النفس والمال والجاه والحال ، وقد أمكنك أن تقاتله على هذه الحال ، فقال : معاذ ا لله أن أبسط في ذكره لساني أو أخط بما يسوؤه بناني ولأبذلن له جهدي في إصلاح قلب السلطان ، ولأحفظنه كما أحفظ أداني الأولاد والاخوان ، وخرج من المعسكر ، وعاد بعد سنة من خروجه وزيرا في يوم الفطر سنة اثنتين وخمسمائة ، وخلع عليه يوم الاثنين لسبع خلون من شوال ، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته ، وكان قد تدرج في الولايات والمراتب خمسين سنة ، وكان معروفا بالرزانة والحلم ، موصوفا بجودة الرأي والتدبير ، وحسن التأني ( 3 ) في الأمور والصبر والسكينة . وقد رأيت له سماعا من القاضي أبي المظفر منصور بن أحمد البسطامي ببلخ بقراءة
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : النجوم الزاهرة 5 / 186 . ومرآة الزمان 8 / 55 . ( 2 ) في الصال بدون نقط . ( 3 ) في الأصل : " أنتاني " .