ابن النجار البغدادي

5

ذيل تاريخ بغداد

يكفر العام الذي قبله ، وصوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله والذي بعده " ( 1 ) . أنبأنا أبو الفرج ابن الجوزي قال : حدثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين قال : حضر أبو الحسن الدامغاني وجماعة أهل الموكب باب الحجرة فخرج الخادم فقال : انصرفوا إلا قاضي القضاة ! فلما انصرفوا فقال له : إن أمير المؤمنين بحيث ( 2 ) يسمع كلامك وهو يقول : أنحن نحكمك أم أنت تحكمنا ؟ قال : فكيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين ، فقال : أليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل ؟ قال : فبكى وقال : قل لأمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين ! إذا كان يوم القيامة جئ بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جئ بديوان القضاء كفاك أن تقول : وليته لذاك المدبر الدامغاني فتسلم أنت وأقع أنا ، فبكى الخليفة وقال : افعل ما تريد . أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن هبة الله النحوي ، أنبأنا القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار الواسطي قال : حكى لي جماعة أن عاملا من عمال السلطان - يعني محمد بن ملك شاه وجب عليه حق فحبسه - يعني قاضي القضاة علي بن محمد الدامغاني ، فنفذ السلطان بهروز لأجل الافراج عنه - وموضع بهروز من الدولة الموضع المشهور ، فقال له : السلطان يقول لك : تفرج عن هذا العامل ! فقال له : من السلطان ؟ فقال له : محمد العجمي ، فقال له : قل له غير أن السلطان محمدا العربي قال لي : لا تفرج عنه ، فعاد بهروز وقد ضاق صدره من ذلك ، فحكى للسطان ما قال له ، فقال له : قل نقبل من السلطان محمد العربي . أخبرني عبد الوهاب بن ظافر بالإسكندرية قال : سمعت أبا طاهر السلفي يقول : سألته - يعني قاضي القضاة أبا الحسن عن مولده ، فقال : مستهل رجب سنة تسع وأربعين يعني وأربعمائة . قرأت بخط عبد الوهاب الأنماطي قال : توفي قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني في بكرة يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . ذكر غيره أنه دفن في داره بنهر القلائين بعد أن صلى عليه ولده أبو عبد الله محمد وحضر أرباب الدولة والقضاة والشهود وأهل العلم وخدم الخليفة ، وكانت الصلاة

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند أحمد 5 / 296 ، 297 ، 304 . ( 2 ) في الأصل : " بحث "