ابن النجار البغدادي

40

ذيل تاريخ بغداد

ولا أريد ثناء لا يصدقه فعلى * ولا أرتضى في التهم بالتهم لا تحسبي حسب الاباء مكرمة * فمن يقصر عن غايات مجدهم حسن الرجال بحسناهم وفخرهم * بطولهم في المعالي لا بطولهم ما غابني حاسدي إلا شرفت به * فحاسدي منعم في زي منتقم فالله يكلأ حاسدي ما نعمهم * عندي وإن وقعت من غير قصدهم ينبهون على فضلي إذا كتبت * صحيفتي في المعالي عنونت بهم قرأت على أبي الكرم العباسي ، عن محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي من كتابه ، أنشدنا أحمد بن إبراهيم الكرجي ، أنشدنا أبو الحسن التهامي لنفسه ببغداد : هل الوجد إلا أن تلوح خيامها بإهداء السلام ذمامها وقفت ( 1 ) بها أبكي وترزم أينقى * وتصهل أفراسي وتدعو حمامها ولو بكت الورق الحمائم شجوها * بعيني محا أطواقهن انسجامها وفي كبدي أستغفر الله غلة * إلى برد ( 2 ) يثنى عليه لثامها وبرد رضاب سلسل غير أنه * إذا شربته النفس زاد هيامها فيا عجبا من غلة كلما ارتوت * من السلسبيل العذب زاد اضطرامها كأن بعيد النوم في رشفاتها * سلاف رحيق رق منها مدامها وتعبق رياها وأنفاسها معا * كنافجة قد فض عنها ختامها ولم أنسها يوم التقى در دمعها * ودر الثنايا فذها وتوامها ( 3 ) وقد بسمت عن ثغرها فكأنه * قلائد در في العقيق انتظامها وقد نثرت در الكلام بعتبها * ولذ بسمعي عتبها وملامها فلم أدر أي الدر أنفس قيمة * أأدمعها أم ثغرها أم كلامها وقد سفرت عن وجهها فكأنما * تحسر عن شمس النهار جهامها ومن حيثما دارت بطلعتها ترى * لاشراقها في الحسن نورا تمامها وألقت عصاها في رياض كأنما * يفض عن المسك الفتق ختامها وضاحكها نور الأقاحي فراقني * تبسمه رأد الضحى وابتسامها

--> ( 1 ) في الأصل : " ووقفت " . ( 2 ) في الأصل : " برد " . ( 3 ) في الأصل : " قدها وثوامها " .