ابن النجار البغدادي

37

ذيل تاريخ بغداد

أحمد بن الحسين اليزدي بغدادي ، فقيه فاضل زاهد ، حسن السيرة جميل الطريقة عزيز النفس ، سخي الطبع بما يملكه ، قانع بما هو فيه ، كثير الصوم والعبادة ، صنف تصانيف في الفقه وأورد فيها أحاديث مسندة عن شيوخه ، كتب إلى ( 1 ) أجزاء بخطه ، وسمعت منه وسمع مني ، وكان حسن الاخلاق دائم البشر متواضعا كثير المحفوظ ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك قهد هذا في البيت ، وإذا خرج ذاك احتاج هذا إلى أن يقعده ، سمعته يقول : وقد دخلت عليه مع علي بن الحسين الغزنوي الواعظ مسلما داره فوجدناه عريانا متزرا بمئزر ، فاعتذر من العرى وقال : نحن إذا غسلنا نكون كما قال القاضي أبو الطيب ( 2 ) الطبري : قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل سألت عن مولده ، فقال : في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وأربعمائة بيزد - الشك منه . سمعت أبا يعلى حمزة بن علي الحراني المقرئ يقول : كان شيخنا أبو الحسن علي ابن احمد اليزدي يقول : إذا انا ( 3 ) مت فلا تدفنوني الا بعد ثلاث ، فإني أخاف أن يكون في سكتة ( 4 ) ، قال : وكان حثيثا صاحب بلغم ، وكان يصوم رجبا من كل سنة ، فلما رجعت عنه ، إذا انا مت فادفنوني في الحال ، فإني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول : يا علي صم رجبا وافطر ( 5 ) عندنا ! قال : فمات ليلة رجب - رحمة الله عليه . قرأت في كتاب أبى الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه قال : توفي شيخنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمويه اليزدي يوم الأحد التاسع والعشرين من جمادي الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وصلى عليه يوم الاثنتين ، ودفن مقابل جامع المنصور ، وكان من مشايخنا النبل الثقات الأئمة ، وجمع وصنف ، وكان حسن

--> ( 1 ) في ( ب ) : كتب لي . ( 2 ) في ( ج ) : العيب . ( 3 ) في الأصل ، ( ب ) : أنا ذا . ( 4 ) في الأصل ، ( ب ) : شكية . ( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة ليست في النسخ .