ابن النجار البغدادي

202

ذيل تاريخ بغداد

ليعود جوك في المنازل الساوي * ومنتجع الفطين الأهل وعلى الكثيب مجمر من نبهه * كالبدر من حسن وليس بآفل حجبوه بالبيض الفواصل ما دروا * من حسنة وسيوفهم كالفاصل رشأ كان لحافظه مطرودة * قدمت بها عرضا وجنبه باسل فكأن سحر بلاغة في لفظه * أخذ يعقدها نوافث نابل عوفيتموا ومن العجائب مغرم * يدعو غراما بالشفاء لقاتل سمعت أبا عبد الله الواسطي يقول : سألت أبا منصور بن أبي سالم عن مولده ، فقال : ولدت ببغداد في يوم الاثنين ثاني عشري شوال سنة ثلاث وستين وخمسمائة بباب الأزج . 768 - علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت ، أبو الحسن النحوي ، المعروف بالشميم ( 1 ) : من أهل الحلة السيفية كان أديبا فاضلا مبرزا في علم اللغة والنحو ، وله مصنفات كثيرة في ذلك ، وله إنشاد وخطب ومقامات ونظم ونثر كثير جيد ، لكنه كان أحمق قليل الدين رقيعا ، يستهزئ بالناس ولا يحترم أحدا ، ولا يعتقد ان في الدنيا مثله وكان ولا يكون ابدا ، قدم بغداد في صباه ، وأقام بها مدة يقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب وغيره حتى برع في ذلك ، ثم إنه سافر إلى بلاد الجزيرة والشام ، فورد حلب ودمشق وغيرها من البلاد ومدح الملوك ، ثم إنه دخل ديار بكر ، وكان يتردد ما بينها وبين الموصل وما والاها من بلاد الجزيرة ، ويقرأ الناس عليه ويستفيدون منه إلى أن علت سنه وأدركه أحله بالموصل عن تسعين سنة أو ما قاربها ، ويحكى عنه حكايات عجيبة في رقاعته وقلة ديانته وفساد عقيدته نعوذ بالله من ذلك . سمعت القاضي أب القاسم عمر بن أحمد العقيلي بحلب يقول : سمعت محمد بن يوسف بن الخضر الحنفي يقول : كان الشميم النحوي يبقي أياما لا يأكل إلا التراب ، فكل ما يلقيه من الرجيع يابسا قليل الرطوبة ليس بمنتن فيحطه في جيبه ، فكل من دخل إليه يخرجه من جيبه ويشمه إياه ويقول : انظروا إلى ما ألقيه وشموا رائحته فإنني قد تجوهرت ! فلذلك دعى بالشميم .

--> ( 1 ) انظر : وفيات الأعيان 3 / 26 . ومعجم الاباء 13 / 50 . والاعلام 5 / 83 .