ابن النجار البغدادي

136

ذيل تاريخ بغداد

تضوع أنفاسي بطيب حديثهم * كأن أحاديث الهوى نفس الزبد وأهيف معسول الفكاهة واللمى * مليح التثني والشمائل والقد به ري عيني وهو ظام إلى دمى * فخدي له ورد ومن خده وردى وإني خليق بالجميل وفعله * كريم الهوى عذب الخليقة والورد أجور وعندي زاجر من خصاصه * وأسمع بالجدوى وأبخل بالردى وأصفح عن ذنب المسمى إذا هما * وأسمو عن الخلق الذميمة والحقد قرأت في كتاب خريدة القصر في جريدة شعراء العصر لأبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني بخطه وأجاز لي روايته عنه ، قال : علم الدين على ابن إسماعيل الجوهري علم في العلم والذكاء والفهم ، بارع في علم الهندسة والرياضيات ، فارع ذروة العلوم الدينيات من ظرفاء بغداد وفضلائها ومميزها وكرمائها ونبلائها ، وقد تأكدت بيني وبينه صداقة صادقة وأخوة صافية موافقة ، وبيننا مراسلات في الشوق ، وإخوانيات يقطر منها ماء الصفاء ويوضئ بزهرها روض الوفاء ، وله نظم برق وبروق ، ونثر يدق معناه ويفوق ، وهو مقطع غير مقصد ، فلله دره من مقتصر على الجيد مقتصد ، فمن ذلك قوله : تحسن بأفعالك الصالحات * ولا تعجبن بحسن بديع فحسن النساء جمال الوجوه * وحسن الرجال جميل الصنيع قال : ومن قوله وقد غنى عنده : فتشوا لي قلبا فقد ضاع قلبي * وأروني صبرا فقد عز صبير فقال : وعيون سود رمت فؤادي * بسهام من القسي الحصري وخدود حمر أذقن حشاي * بحفاها طعم المنايا الحمر وامتلأ الإزار مال ( 1 ) على ضعفي * وسكر الأعطاف أوجب شكري هذه كلها محاسن دنياي * وأقصى سؤلي وأفراح دهري ذكر أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان المنجم في تاريخه ونقلته من

--> ( 1 ) هكذا في الأصول .