ابن النجار البغدادي

8

ذيل تاريخ بغداد

حدثا ( 1 ) كان يعرف بابن سمنون الصوفي نشأ مع أبي بكر يعني ابن داود في كتاب واحد وكانا لا يفترقان ، وإذا عمل أبو بكر كتابا في الأدب ناقضه وعمل في معناه ، وأن أبا بكر نقش على فص خاتمه سطرين ، الأول منهما * ( وما وجدنا لأكثر هم من عهد ) * والآخر : * ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) * فكان إذا رأى إنسانا ( 2 ) ينظر إلى حدث رمى إليه بخاتمه وقال : أقر ما عليه فينتهي عن ذلك ، فقال لا بن سمنون ( 3 ) : إن بدران يناقضني في هذا ، فقال نعم ، ولما كان من الغد جاءه بخاتم على فصه [ سطران ] ( 4 ) والأول منهما : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) * والثاني * ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) * . قال : وحدثنا القاضي أبو عمر ( 5 ) أن أبا بكر يعني ابن داود كان يجعل طريقه إلى الجامع من سكة الربيع وكانت امرأة تقف خلف بابها وتفتح منه بقدر ما تنظر إليه ، فلما كان بعد مدة جذبت طيلساني وكنت أمشي خلفه فقالت : يا هذا ! إني أشتهي أن استفتي صاحبك في مسألة وأستحي أن أخاطبه على الطريق فاعمل ( 6 ) على أن يدخل إلى مسجد مقابل باب دارها لنسأله فيه ، ودفعت إلي دملج ، وقالت : خذ هذا بارك الله فيه ! فرددته إليها ( 7 ) وقلت : أنا في غنى عنه ولكني أتلطفه في ذلك عند انصرافنا من الجامع ، فلما قربنا من ذلك المسجد عرفته أن البول قد أتلفني وسألته أن ندخل المسجد إلى أن أقضي حاجتي ففعل ، ودخلت عليه وعدت فإذا هي تشكو إليه وتقول : والله ! إني لأحبك وإني لأشتهي أن انظر إليك فقال : ألك زوج ؟ قالت : نعم ، فأطرق ثم أنشأ يقول : أما الحرام فلست أركب محرما * ووصال مثلك في الحلال شديد إن امرءا أمسيت ملك يمينه * يقضي عليك بحكمه لسعيد وترك الاجتياز بتلك السكة إلى أن مات .

--> ( 1 ) في ( ج ) : " حديثا " . ( 2 ) في الأصل ، ( ب ) : " أبياتا " . ( 3 ) في الأصل : " لا بن سمعون " . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 5 ) في الأصل ، ( ج ) : " أبو عمرو " . ( 6 ) في ( ج ) : " عمل " . ( 7 ) في ( ب ) : " عليها " .