ابن النجار البغدادي

38

ذيل تاريخ بغداد

وكذا ، فيقول : هذا غلط هذا يساوي كذا وكذا ، ارفجع فاستزد ، فأقول : إني أستحيي فيقول : عرفهم أني لا أقضي لك ذلك إلا بهذا القدر وأني رسمت لك هذا المال ، قال : فأرجع فأستزيد ما يقوله لي فأزاد . قال : وأنبأنا التنوخي عن أبيه قال : حدثني أبي قال : سمعت القاضي أبا عمر يقول : عرض إسماعيل القاضي وأنا معه على عبيد الله بن سليمان رقاعا في حوائج الناس ، فوقع فيها فعرض أخرى فخشي أن يكون قد ثقل عليه فقال له : إن جاز ( 1 ) أن يتطول الوزير أعزه الله بهذا التوقيع ( 2 ) فوقع وعرض أخرى وقال : إن أمكن الوزير أن يجيب إلى هذا فوقع ، ثم عرض أخرى وقال : إن سهل على الوزير أن يوقع فوقع ، وعرض أخرى وقال شيئا من هذا الجنس ، فقال له عبيد الله : يا أبا إسحاق ! كم تقول إن أمكن وإن جاز وإن سهل ، من قال لك إنه يجلس هذا المجلس ثم يتعذر عليه فعل شئ على وجه الأمور فقد كذبك ( 3 ) هات رقاعك كلها في موضع واحد ، قال فأخرجها إسماعيل من كمه وطرحها لحضرته ( 4 ) فوقع فيها فكانت مع ما وقع فيه قبل الكلام وبعده نحو ستين رقعة . قرأت في كتاب " أخبار الوزراء " لمحمد بن عبدوس الجهشياري قال : كان عبيد الله ابن سليمان يرعى يسير الحرمة ويحافظ على قليل الخدمة ، وكان ممن خدمه في نكبته رجل يعرف بيعقوب الصائغ وكان عاميا ساقطا وكان يحتمل سقوطه ونقصه وتحركه ويرفع منه حتى قلده الحسبة بالخضرة وكان لها إذ ذاك مقدار ، فلما عزم عبيد الله على الشخوص إلى الجبل جلس يوما للنظر فيما يحمل معه من خزانته ( 5 ) ومن يشخص معه لخدمته ، ويعقوب الصائغ حاضر للخاصية ( 6 ) التي كانت له به ، فأمر ما يحمل معه ، فلما انتهى إلى فصل منه قال له يعقوب بغباوته : ويحمل كفن وحنوط ، فتطير عبيد الله وقطب وأعرض عنه ثم أخذ يأمر وينهي ، فلما انتهى إلى فصل من كلامه أعاد يعقوب الصائغ القول فقال : يحمل كفن وحنوط ، فأعرض عبيد الله

--> ( 1 ) في النسخ : " إن جاد " . ( 2 ) في الأصل ، ( ج ) : " بهذا الوقيع " . ( 3 ) في الأصل ، ( ب ) : " كذلك " . ( 4 ) في ( ج ) ، ( ب ) : " فخضرته " . ( 5 ) في ( ج ) : " من خزائنه " . ( 6 ) في ( ج ) : " للخاضبه " .