ابن النجار البغدادي

22

ذيل تاريخ بغداد

طريقا فدعني حتى أمضي إلى حائطي وأنزع هذه الثياب فأوجه بها إليك ، قال : كلا ، أردت أن توجه إلي أربعة من عبيدك فيقيموا ( 1 ) علي ويحملوني إلى السلطان فيحبسني ويمزق جلدي ويطرح في رجلي القيد ، قلت : كلا ، أحلف أيمانا أفي لك بما وعدتك ولا أسوءك ، قال : لا إنا روينا عن مالك أنه قال : لا تلزم الأيمان التي يحلف بها اللصوص ، قلت : فأحلف ألا أحتال في أيماني هذه ، قال : هذه يمين مر كبة على أيمان اللصوص ، قلت : فدع المناظرة بيننا ، فوالله لأوجهن لك بهذه الثياب طيبة بها نفسي ، فأطرق ثم رفع رأسه وقال : تدري فيما فكرت ؟ قلت : لا ، قال : تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى وقتنا هذا فلم أجد لصا أخذ بنسيئة ، وأكره أن ابتدع في الاسلام بدعة يكون علي وزرها ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة ، اخلع ثيابك ، قال : فخلعتها ودفعتها إليه - فأخذها وانصرف . وبه : قال أنشدنا أبو غالب بن بشران قال : أنشدنا ابن دينار قال : أنشدنا أبو طالب الأنباري ، أنشدنا الناجم يعني أبا عثمان ، أنشدنا ابن الرومي لنفسه : إذا ما مدحت الباخلين فإنما * تذكرهم ما في سواهم من الفضل وتهدي لهم غما طويلا وحسرة * فإن منعوا منك النوال فبالعدل أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن أبي عبد الله محمد بن محمد الوراق قال : أنبأنا أبو علي محمد بن وشاح الزينبي ، أنبأنا عبد الصمد بن أحمد الخولابي ، أنشدني أبو طالب عبيد الله بن أحمد بن يعقوب الأنباري ، أنبأنا ثعلب أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني : متى تؤنس العنان الطلال دمنة * بنعف اللوى يرفض ( 2 ) دمعها رفضا ألا ربما تقضي بما يعجب الفتى * ويا ربما تقضي بغير ( 3 ) الذي ترضا إذا فرقت بين الخليلين نية * فإن لتفريق الهوى وجعا مضا فما بال ديني أن يحل عليكم * أرى الناس يقضون الديون ولا اقضا لقد كان ذاك الدين نقدا وبعضه * بقرض فما أديت نقدا ولا قرضا

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ب ) : " فيقثموا " . ( 2 ) في الأصل ، ( ب ) : " يرقص " . ( 3 ) في ( ج ) في ( ج ) : " لغير " وفى الأصل ، ( ب ) : " بعير " .