ابن النجار البغدادي
81
ذيل تاريخ بغداد
كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهواي فصار يحسدني من كنت أحسده * فصرت مولى الورى مذ صرت مولاي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بحبك ( 1 ) يا ديني ودنياي أخبرني إسماعيل بن سليمان العسكري بدمشق قال : أنبأنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال : سمعت عبد الملك بن أبي نصر بن عمر الجيلي أبا المعالي من أهل جيلان ببغداد يقول : سمعت امام الحرمين أبا مخلد الفزاري قال : كنت بمكة فرأيت شيخا من أهل العرب يطوف ويقول : تمتع بالرقاد على شمال * فسوف يطول نومك باليمين وتمنع من يحبك من تلاق * فأنت من الفراق على يقين قال : وسمعت عبد الملك أيضا يقول : أملى علي بعض أهل الري بها وكتب لي بخطه : يعد رفيع القوم من كان عاقلا * وإن لم يكن في قومه بحسيب إذا حل ( 2 ) أرضا عاش فيها بعقله * وما عاقل في بلدة بغريب وأخبرني الحاتمي قال : سمعت ابن السمعاني يقول : عبد الملك بن أبي نصر الجيلي يعرف بشيخ المشايخ فقيه صالح ، عامل ( 3 ) بعلمه ، كثير العبادة ، ليس له مأوى يسكنه ، يبيت أي موضع اتفق ، تارك للتكلف ، خشن العيش ، حسن الطريقة ، تفقه على أسعد الميهني ، وسمع القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ، علقت عنه مقطعات من الشعر ، وكان يحفظ منها كثيرا ، وكان يأوى المساجد في الخربات على شاطئ دجلة ، توفي في أحد الربيعين أو الجماديين من سنة خمس وأربعين وخمسمائة بفيد .
--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : ( شغلا لحبك ) . ( 2 ) في الأصل : ( إذا دخل ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( عالم بعلمه ) .