ابن النجار البغدادي
45
ذيل تاريخ بغداد
أخي لن تنال العلم الا بستة سأنبئك عن تفصيلها ببيان ( 1 ) ذكاء وحرص وافتقار وغربة وتلقين أستاذ وطول زمان قرأت في كتاب ( الفنون ) لأبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه الحنبلي بخطه قال : قدم علينا أبو المعالي الجويني ببغداد أول ما دخل الغزالي ( 2 ) ، فتكلم مع أبي إسحاق وأبي نصر بن الصباغ وسمعت كلامه ، وقال ابن عقيل أيضا : ونقلته من خطه . قال الشيخ أبو القاسم الأسدي المعروف بابن برهان العكبري النحوي - وكان متفننا في العلوم علامة في النحو والنسب وفي علوم القرآن والأصول - عند عميد الملك وقد كان قابسه ( 3 ) الشيخ أبو المعالي الجويني وكان قد م علينا سنة تسع وأربعين شابا ، أشقر اللحية ، فجرى منه مقاولة للشيخ الامام أبي القاسم في العباد : هل لهم أفعال ؟ فقال : ان وجدت في القرآن آية تقتضي ( 4 ) ذلك فالحجة لك ، فقال الشيخ أبو القاسم : ( ولهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) ، ومد صوته وجعل يقول : ( هم لها عاملون ) وأصرح ( من ) ( 5 ) هذه الإضافة لا يكون ( كفارا حسدا من عند أنفسهم ) ( لو استطعنا لخرجنا معكم ) ( يهلكون أنفسهم ) - ( والله يعلم أنهم لكاذبون ) أي قد كانوا مستطيعين ، فأخذ أبو المعالي يستروح بتأويلك كلام أبي الحسن الأشعري وأكله بالحجة ، فبهت ابن الجويني ، وكان أيضا في دولة عميد الملك نوع عصبية على الأشعرية وأصحاب الحديث فقبض أبا المعالي عن الانبساط والا فقد كان أحسن الناس لفظا وأقوالهم منة في النظر . أنبأنا عبد الوهاب بن علي ، عن أبي القاسم بن السمرقندي قال : كتب إلي أبو
--> ( 1 ) في الأصل : ( وبيان ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( العز ) وفي ( ب ) : ( الغز ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( قاسه ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( أنه مقتضى ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 6 ) في كل النسخ : ( انك بارد ) والأنسب ما أثبتناه . ( 7 ) في ( ب ) : ( وتناول ) .