ابن النجار البغدادي
31
ذيل تاريخ بغداد
إليك بحلاوة منطقه ، وزخرف مخرفته ، فقال ( الرشيد لعبد الملك ) ( 1 ) : ما يقول هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! مقال حاسد نعمة ودسيس منافق في تقدم ( 2 ) منزلة ( 3 ) وعلو مرتبة ، قال : صدقت يا أبا عبد الرحمن ! انتقص القوم وفضلتهم ( 4 ) ، ( وتخلفوا وتقدمتهم ، حتى ) ( 5 ) برز شأوك وقصر عنه غيرك ، ففي صدورهم جمرات التأسف ، فقال عبد الملك : فلا أطفأها الله وأضرمها ( 6 ) عليهم بالمزيد من رأي أمير المؤمنين . قال الزبير : ثم وشي به بعد ذلك ، وتتابعت الاخبار فيه ( بفساد نيته للرشيد ) ( 7 ) وكثر حاسدوه ، فدخل في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه ( غيظا ) ( 8 ) ، فرأى منه انقباضا وعبوسا ، فقال الرشيد : أكفرا بالنعمة وغدرا بالامام ؟ فقال عبد الملك : قد بؤت إذا بأعباء الندم واستحلال النقم ، وما ذاك يا أمير المؤمنين الا بغي ( 9 ) حاسد نافس فيك وفي تقديم الولاية ومودة القرابة ، يا أمير المؤمنين ! انك خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته وأمينه على عترته ، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها ، فقال له الرشيد : أتضع لي من لسانك وترفع علي من جنانك ، بحيث يحفظ الله لي عليك ويأخذ لي به منك ، هذا قمامة كاتبك يخبرني بفساد نيتك وسوء سريرتك ، فاسمع كلام قمامة ، ( فقال عبد الملك ) ( 10 ) : فلعله أعطاك ما ليس في عقده ، ولعله لا يقدر أن ( 11 ) يعضهني ولا يبهتني بما لم يعرفه مني ولم يصح له عني ، فأمر باحضار قمامة فأحضر ، فقال الرشيد : تكلم بما
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من المطبوعة . ( 2 ) في ( ب ) ، والأصل : ( في تقديم ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( منزله ) . ( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) : ( وفضلهم ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري . ( 6 ) في كل النسخ : ( أخربها ) والتصحيح من تاريخ الطبري . ( 7 ) ما بين المعقوفتين زيادة من فوات الوفيات . ( 8 ) ما بين المعقوفتين زيادة من فوات الوفيات . ( 9 ) في ( ب ) : ( بغي ) . ( 10 ) ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري . ( 11 ) في ( ج ) زيادة : ( بهضمني ولا ) .