ابن النجار البغدادي

233

ذيل تاريخ بغداد

النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد عجب الله عز وجل بصنيعك إلى ضيفك - أو ضحك بصنيعك إليه ) ( 1 ) . كتب إلي علي بن الفضل الحافظ بن علي بن عتيق الأنصاري أخبره عن القاضي عياض بن موسى التجيي قال : سمعت القاضي أبا علي حسين بن محمد الصدفي المعروف بابن سكرة يقول : عبد الوهاب بن محمد الشيرازي الفامي القاضي ( 2 ) أبو محمد جليل من أئمة العلماء الشافعية وكبارهم ، دخل بغداد أيام كوني بها ، وأنهض إلى التدريس في المدرسة النظامية ، وتلقاه أهل بغداد وخرجوا إليه كافة من العلماء وأهل الدولة وغيرهم ، وحضر أرباب الدولة من القضاة وحجاب الخليفة أول يوم درس وقرئ منشوره وكان يوما مشهودا ، سمعت عليه كثيرا . وسمعته يقول : صنفت سبعين تأليفا في ثمانين عشر عاما ، وسمعته يقول : لي كتاب في تفسير القرآن ضمنته مائة ألف بيت شاهدا ، وكان يملي ( 3 ) يوم الجمعة في جامع القصر ، ومستمليه أبو ياسر بن كادش وأخر ، وحفظ عليه تصحيف شنيع ( 4 ) ، ثم أجلب عليه وطولب ، ورمى بالاعتزال حتى فر بنفسه . أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال : سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول : سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ يقول : سمعت غير واحد من أهل أصبهان ممن أثق به أن عبد الوهاب الشيرازي أملى عليهم ببغداد يوما حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين ) ( 5 ) ، فصحف وقال : كنار في غلس ، وكان الإمام محمد بن ثابت الخجندي حاضرا فقال له - أو قيل له : ما معنى كنار في غلس ؟ فقال : النار في الغلس تكون أضوأ ، قال الطرقي : وسأله بعض أصدقائي عن جامع أبي عيسى الترمذي وقال

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري 2 / 158 . وفتح الباري 4 / 141 . ( 2 ) في النسخ : ( أبو محمد خليل ) . ( 3 ) في النسخ : ( وكان على ) . ( 4 ) في النسخ : ( شفيع ) . ( 5 ) انظر الحديث في : سنن أبي داود 1288 . ومسند أحمد 5 / 263 .