ابن النجار البغدادي

152

ذيل تاريخ بغداد

زاد وراحلة ورفيق ، وكان يطوي الأيام والليالي لا يأكل فيها ويديم السير ، رأيته بالكرج وكتبت عنه جزءا انتخبته من أجزاء سمعها بالإسكندرية من أبي عبد الله الرازي وديار مصر ، ورد علينا بغداد سنة ثلاث وثلاثين ، وسمع بقراءتي من محمد بن عبد الباقي البزاز وأبي الحسن بن توبة وأبي منصور بن زريق ، وانحدر إلى واسط منفردا معا . . . ( 1 ) واجتمعت به بها ( 2 ) وخرج إلى الحجاز بعد ما عندنا بواسط ببغداد كما جرت عادته من عدم الزاد واحتمال التعب والسير ، وكنت ببغداد وقد صدر من الحجاز فاجتمعت به وحكى لي العجائب التي رآها والمشاق التي قاساها . قرأت بخط أبي نصر الكرجي قال : مولدي في رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، وذكر ولده أنه مات بالكرج في يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة ، ودفن برباطه . 143 - عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين ، أبو الفتوح ( 3 ) : ابن شيخنا أبي أحمد بن أبي منصور الصوفي المعروف بابن سكينة . أسمعه والده في صباه من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وأبي بكر أحمد بن المقرب الكرخي وغيرهم . وقرأ القرآن وتفقه ، وقرأ الأدب وسافر ، فأقام في الغربة نحوا من عشرين سنة يتردد ما بين الحجاز والشام ومصر والجزيرة وسميساط وغيرها ويخالط ملوكها ، وتولى المشيخة برباط بيت المقدس ثم بخانكاه خاتون بظاهر دمشق ، ثم عاد إلى بغداد في سنة أربع وستمائة وتلقى من الديوان التعظيم والاحترام ، وتولى المشيخة برباط جده شيخ الشيوخ ولقب بلقبه ، ونفذ رسولا إلى كيش ( 4 ) فأدركه أجله بها . كتبنا عنه ، وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، رجلا من الرجال قد حنكته التجارب ومارس الأمور ، وصحب المشايخ الكبار

--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وفي ( ج ) : ( مغافلة ) وفي ( ب ) بدون نقط . ( 2 ) في ( ج ) : ( واجتمع به ) . ( 3 ) انظر : النجوم الزاهرة 6 / 203 . ( 4 ) في الأصل ، ( ب ) : ( كش ) وفي ( ج ) : ( الكبش ) .