الخطيب البغدادي
49
تاريخ بغداد
وكان قد سمع الكثير وكتب . وله أدنى فهم وتصور . وكنت قد سمعت منه ببغداد حديثا واحدا حدثني به . قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ ، حدثنا يوسف بن يعقوب بن البهلول ، حدثني جدي ، حدثني أبي ، عن أبي شيبة عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن من الشعر حكما ، وأصدق بيت تكلمت به العرب : ألا كل شئ ما خلا الله باطل ) ) ( 2 ) . ثم سهل الله - وله الحمد - فسمعت هذا الحديث من أبي الحسين أحمد بن محمد ابن أحمد بن حماد بعد أن حدثنيه هشام عنه . وحدث هشام بالكوفة قال : حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الكتاني المقرئ - ببغداد - قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شريك عن أبي الوقاص العامري ، عن محمد بن عامر بن ياسر ، عن أبيه عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن حافظي علي بن أبي طالب ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما مع علي بن أبي طالب ، وذلك أنهما لم يصعدا إلى الله تعالى بعمل يسخطه ) ) ( 3 ) . حدثني الصوري - بلفظه - قال : حدثنا هشام بهذا الحديث ، قال الصوري : فوافقته عليه وطالبته بإخراج أصله فوعدني بذلك ، ثم طالبته بعد ذلك فذكر أنه لم يجده ، ثم راجعته فيما بعد ، فذكر أنه اجتهد في طلبه ولم يقدر عليه ، فقلت له : ولا تقدر عليه ابدا . والذي عند البغوي عن علي بن الجعد محصور مشهور محفوظ لا يزد فيه ولا ينقص منه ، وشيخكم أبو حفص فمن الثقات ، وأرى لك أن تخط على هذا الحديث ولا تذكره . فقال لي : لم ؟ أتظن بي أني وضعته أو ركبته ؟ فقلت : هذا لا يؤمن ، وإن أحسن الظن بك في ذلك أن يقال : إنه دخل عليك حديث في حديث طولبت بالأصل لينظر فيه فلم تقدر عليه فتوجه عليك فيه الحمل . فسكت عني ثم حدث به بعد ذلك . قلت : وهذا الحديث إنما يروى من طريق مظلم عن شريك وهو حديث لا أصل له .