الخطيب البغدادي
437
تاريخ بغداد
عليها بشر توجعا شديدا وبكى بكاءا كثيرا فقيل له في ذلك فقال : قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه ، وهذه كانت أنيسي في الدنيا . قلت : ذكر إبراهيم الحربي أن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة فالله أعلم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل ، فدق داق الباب ، قال لي أخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت فإذا امرأة قال قالت لي : استأذن لي على أبي عبد الله - يعني أباه - قال : فاستأذنته فقال أدخلها ، قال : فدخلت فجلست فسلمت عليه وقالت له : يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل في بالسراج ، فربما طفئ السراج فأغزل في القمر ، فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج ؟ قال : فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك ، قال : قالت له : يا أبا عبد الله أنين المريض شكوى ؟ قال : أرجو أن لا يكون شكوى ، ولكنه اشتكاء إلى الله . قال : فودعته وخرجت . قال : فقال لي : يا بني ما سمعت قط إنسانا سأل عن مثل هذا ، اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال : فاتبعتها فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث ، وإذا هي أخته . قال : فرجعت فقلت له فقال : محال أن تكون مثل هذه الا أخت بشر . حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد الله المزني قال : سمعت أبا بكر الأحنف يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل - ببغداد - يقول : جاءت مخة أخت بشر بن الحارث إلى أبي ، فقالت له إني امرأة رأس مالي دانقين ، اشتري القطن فأردنه فأبيعه بنصف درهم ، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة ، فمر بن طاهر الطائف ومعه مشعل فوقف يكلم أصحاب المصالح ، فاستغنمت ضوء المشعل فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل فعلمت أن لله في مطالبة ، فخلصني خلصك الله ، فقال لها تخرجين الدانقين ، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرا منهما فقلت لأبي : يا أبة لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي أدركت فيه الطاقات فقال : يا بني سؤالها لا يحتمل التأويل ، ثم قال : من هذه قلت مخة أخت بشر بن الحارث : فقال من ههنا أتيت . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي ، حدثني أبي عبد الله القحطبي قال : كانت لبشر أخت صوامة قوامة .