الخطيب البغدادي

434

تاريخ بغداد

( 7802 ) أم جعفر أمة العزيز بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، المعروفة بزبيدة زوجة هارون الرشيد وأم ولده الأمين : كانت معروفة بالخير والافضال على أهل العلم ، والبر للفقراء والمساكين ، ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها ، وبرك أحدثتها . وكذلك بمكة والمدينة ، وليس في بنات هاشم عباسية ولدت خليفة إلا هي . ويقال إنها ولدت في حياة المنصور ، فكان المنصور يرقصها وهي صغيرة ، فيقول لها أنت زبدة ، وأنت زبيدة . فغلب ذلك على اسمها . أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا هارون بن سليمان قال : حدثنا رجل من ثقيف يقال له محمد ابن عبد الله قال : سمعت إسماعيل بن جعفر بن سليمان يقول : حجت أم جعفر فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين ألف ألف . أنبأنا الحسين بن محمد بن جعفر الخالع ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السري الهمداني الوراق ، أخبرنا جحظة ، أخبرني أبو دهقانة قال : سمعت الفضل بن مروان يقول : قالت زبيدة للمأمون - عند دخوله بغداد : أهنيك بخلافة قد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك ولئن كنت قد فقدت ابنا خليفة لقد عوضت ابنا خليفة لم ألده ، وما خسر من اعتاض مثلك ، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك . وانا اسأل الله أجرا على ما أخذ ، وامتنانا بما عوض . أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : ماتت أم جعفر بنت جعفر بن أبي جعفر - واسمها زبيدة - ببغداد في جمادى الأولى سنة ست عشرة - يعني ومائتين - . حدثني الحسن بن محمد الخلال - لفظا - قال : وجدت بخط أبي الفتح القواس حدثنا صدقة بن هبيرة الموصلي ، حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي قال : قال عبد الله ابن المبارك الزمن : رأيت زبيدة في المنام . فقلت : ما فعل الله بك ؟ قالت : غفر لي بأول معول ضرب في طريق مكة . قلت : فما هذه الصفرة في وجهك ؟ قالت : دفن بين ظهرانينا رجل يقال له بشر المريسي ، زفرت جهنم عليه زفرة فاقشعر لها جلدي فهذه الصفرة من تلك الزفرة