الخطيب البغدادي
416
تاريخ بغداد
المحراب مجذوم عليه من البلاء شئ عظيم فلما رآني سلم علي وقال لي : يا أبا الحسين عزمت الحج ؟ قلت نعم - على غيظ مني وكراهية له - قال : فقال لي فالصحبة ؟ فقلت في نفسي انا هربت من الأصحاء أقع في يدي مجذوم ! قلت : لا ، قال لي : افعل . قلت : لا والله لا أفعل ، فقال لي : يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي . فقلت نعم - على الانكار عليه - قال : فتركته فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة فبلغت كلفد ( 1 ) ضحوة فلما دخلت إذا انا بالشيخ فسلم علي وقال لي : يا أبا الحسن يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي . قال : واخذني شبه الوسواس في امره ، قال : فلم أحس حتى بلغت القرعاء على العدو فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعد ، وقال لي : يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي . قال : فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي فقلت : المعذرة إلى الله وإليك ، قال لي : مالك ؟ قلت : أخطأت ، قال : وما هو قلت : الصحبة ، قال : أليس حلفت وإنا نكره ان نحنثك ، قال : قلت فأراك في كل منزل ؟ قال : لك ذلك . قال فذهب عني الجوع والتعب في كل منزل ليس لي هم الا الدخول إلى المنزل فأراه ، إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره . فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني وأبا الحسن المزين فذكرت لهم ، فقالوا لي يا أحمق ذلك أبو جعفر المجذوم ، ونحن نسأل الله ان نراه ، فقالوا إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه ، قلت : نعم ! قال : فلما خرجنا إلى منى وعرفات لم ألقه ، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني انسان وقال لي : يا أبا الحسين السلام عليك ، فلما رايته لحقني من رؤيته فصحت فغشي علي وذهب عني ، وجئت إلى مسجد الخيف فأخبرت أصحابنا ، فلما كان يوم الوداع صليت خلف المقام ركعتين ، ورفعت يدي فإذا انسان خلفي جذبني فقال : يا أبا الحسين عزمت ان تصبح ؟ قلت : لا ، أسألك ان تدعو لي . فقال : سل ما شئت ، فسألت الله ثلاث دعوات فأمن علي دعائي فغاب عني فلم أره ، فسألته عن الأدعية فقال أما أحدها فقلت يا رب حبب إلي الفقر فليس في الدنيا شئ أحب إلي منه ، والثاني قلت اللهم لا تجعلني ممن أبيت ليلة ولي شئ ادخره لغد وانا منذ كذا وكذا سنة مالي شئ ادخره ، والثالث قلت اللهم إذا أذنت لأوليائك ان ينظروا إليك فاجعلني منهم وانا أرجو ذلك . قال السلمي : أبو جعفر المجذوم بغدادي .