الخطيب البغدادي
395
تاريخ بغداد
بجنبه ، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يرى الناس أن الشبلي جاهل . فقال له : يا أبا بكر إذا اشتبه على المرأة دم الحيض ودم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جوابا . فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال : يا أبا بكر أعرف منها اثنى عشر وستة ما سمعت بها قط . أخبرني الحسن بن غالب قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول : قال لي الشبلي : كنت باليمن وكان باب دار الأمير رحبة عظيمة وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة . فإذا قد ظهر من المنظرة شخص أخرج يده كالمسلم عليهم ، فسجدوا كلهم ، فلما كان بعد سنين كنت بالشام وإذا تلك اليد قد اشترت لحما بدرهم وحملته ، فقلت له : أنت ذلك الرجل ؟ قال : نعم من رأى ذاك ورأى هذا يغتر بالدنيا ؟ ! أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارئ قال : سمعت زيد بن رفاعة الهاشمي قال : سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله : يقول خليلي كيف صبرك عنهم * فقلت : وهل صبر فيسأل عن كيف بقلبي هوى أذكى من النار حره * وأصلي من التقوى وامضى من السيف أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : ما أحوج الناس إلى سكرة ، فقيل : أي سكرة ؟ فقال : سكرة تغنيهم عن ملاحظات أنفسهم وافعالهم وأحوالهم ، والأكوان وما فيها . وأنشد : وتحسبني حيا وإني لميت * وبعضي من الهجران يبكي على بعض أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال سمعت أبا الفرج المعروف بالبارد يقول : سمعت الشبلي يقول : ما أحد يعرف الله ، قيل : وكيف ؟ قال لو عرفوه لما اشتغلوا عنه بسواه . وقال : سمعت الشبلي يقول : الأسرار الأسرار صونوها عن رؤية الأغيار . وأخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب ، حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال : سمعت برهان الدينوري يقول : حضر الشبلي ليلة ومعه صبي