الخطيب البغدادي
378
تاريخ بغداد
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن معاذ الهروي قال : سمعت أبا داود السنجي يقول : لا يعرف اسم أبي بكر بن عياش . أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي قال : سمعت أبا جعفر بن أبي شيبة يقول : حدثني أبي قال : بعث هارون الرشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عياش ، فأحضره وخرج معه وكيع ، فلما قدم استأذن على الرشيد فأذن له فدخل ، قال : ووكيع يقوده - وكان قد ضعف بصره - فلما رآه الرشيد قال له : يا أبا بكر ادن ، فلم يزل يدنيه ، فلما قرب منه قال وكيع : تركته ، ووقفت حيث أسمع كلامه . فقال له الرشيد : يا أبا بكر قد أدركت أيام بني أمية ، وأدركت أيامنا ، فأينا كان أخير ؟ قال وكيع فقلت اللهم ثبت الشيخ . فقال يا أمير المؤمنين أولئك كانوا أنفع الناس ، وأنتم أقوم بالصلاة . فصرفه الرشيد وأجازه بستة آلاف ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف . أو كما قال ابن أبي شيبة . أخبرنا علي بن الحسين - صاحب العباسي - أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثني أحمد بن وهب حدثنا عبد الرحمن ابن صالح قال : دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عسى - وهو على الكوفة - وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري ، وأدناه موسى ودعا له بتكاء فاتكأ وبسط رجليه ، فقال الزبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن له : ثم اتكأته وبسطته ؟ قال : هذا فقيه الفقهاء ، والرأس عند أهل المصر أبو بكر بن عياش ، قال الزبيري : فلا كثير ولا طيب ، ولا مستحق لكل ما فعلته به . فقال أبو بكر : يا أيها الأمير من هذا الذي سأل عني بجهل ، ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل ؟ فنسبه له . فقال : أسكت مسكتا ، فبأبيك غدر ببيعتنا ، وبقول الزور خرجت أمنا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن يخرج الدجال فينا . قال : فضحك موسى حتى فحص برجليه . وقال للزبيري : انا والله أعلم انه يحوط أهلك وأباك ، ويتولاه ولكنك مشئوم على آبائك . أخبرنا البرقاني ، حدثنا أبو العباس بن حمدان ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا الحسن بن عيسى قال : كان بن المبارك يعظم الفضيل وأبا بكر بن عياش ، ولو كانا على غير تفضيل أبي بكر وعمر لم يعظمها .