الخطيب البغدادي

344

تاريخ بغداد

أمير المؤمنين لا يحمل الناس على مالا يعرفونه ، فان كنت صادقا فاقعد إلى المجلس فإذا اجتمع الناس فقل . قال : فلما أن كان من الغد اجتمع الناس فقام فقال : يا أبا خالد رضي الله عنك إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك : إني أردت أن أظهر القرآن مخلوق فما عندك في ذلك ؟ قال كذبت على أمير المؤمنين ، أمير المؤمنين لا يحمل الناس على مالا يعرفونه وما لم يقل به أحد . قال فقدم فقال يا أمير المؤمنين كنت أنت أعلم قال : كان من القصة كيت وكيت ، قال : فقال له ويحك تلعب بك . أخبرنا بن رزق ، أخبرنا المزكي ، أخبرنا السراج قال : سمعت محمد بن عيسى بن السكن الواسطي قال : سمعت شاد بن يحيى يقول : سمعت يزيد بن هارون يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ان من قال القرآن مخلوق فهو كافر . وقال السراج : سمعت إبراهيم بن عبد الرحيم قال : سمعت إسماعيل بن عبيد - وهو ابن أبي كريمة - قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : القرآن كلام الله لعن الله جهما ، ومن يقول بقوله كان كافرا جاحدا . أخبرني أبو الفتح محمد بن المظفر بن محمد بن غالب الدينوري - بها - أخبري سعد بن عبد الله المشعبي ، أخبرنا أبو القاسم بن زيد ، حدثنا عمر بن سهل قال : امتدح شاعر يزيد بن هارون فأنشأ يقول : شفى الغليل إذا ما قال حدثنا * يحيى فيالك من ذي منطق حسن أو قال أخبرنا داود مبتدئا * والعلم والدر منظومان في قرن يعني - يحيى بن سعيد الأنصاري ، وداود بن أبي هند . أخبرني الأزهري ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، حدثنا جدي قال : رأيت علي بن الجندي الحراني الذي وفد على يزيد بن هارون ، لحديث الفتون يسمعه منه فقيل له : إنه قد حلف أن لا يحدث به ، فقال قصيدة يستخرج بها الحديث منه . فقام بالقرب منه ، فبلغني أنه لما أنشدها يزيد بن هارون استمع له فكان إذا مر فيها بمدحه نهاه ويعض يده ، ثم يستمع له بعد حتى أتمها فقال : دع عنك ما قد مضى في سالف الزمن * من نعت ربع ديار الحي والدمن واذكر مسيرك في غبراء موحشة * من الفدافد والقيعان والمنن من كل بلقعة ديمومة سحق * تنائف قفرة داوية شزن