الخطيب البغدادي
303
تاريخ بغداد
يعقوب ، فإذا أجابه أخبره فيقول : هو كما قال . قال : وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرط فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي ويقول : هذا لساني . حدثت عن أبي أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري قال : سمعت محمد ابن إسحاق - يعني أبا بكر بن خزيمة - يقول : سمعت سعد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول : كان الشافعي ربما جاء راكبا إلى الباب فيقول : ادع لي محمدا ، فأدعوه فيذهب معه إلى منزله فيبقى عنده ويقيل عنده . قال أبو بكر وهم أربعة أخوة ، عبد الحكم ، وعبد الرحمن ، ومحمد ، وسعد ، لم ندرك نحن منهم إلا اثنين ، وكان محمد أعلم من رأيت بمذهب مالك وأحفظهم له سمعته يقول : كنت أتعجب ممن يقول في المسائل لا أدري . قال أبو بكر : فأما الإسناد فلم يكن يحفظه ، وكان أعبدهم وأكثرهم اجتهادا وصلاة سعد بن عبد الله وكان محمد من أصحاب الشافعي وممن يتعلم منه ، فوقعت وحشة بينه وبين يوسف بن يحيى البويطي في مرض الشافعي الذي توفي فيه . فحدثني أبو جعفر السكري - صديق للربيع - قال : لما مرض الشافعي مرضه الذي توفي فيه ، جاء محمد بن الحكم ينازع البويطي مجلس الشافعي . فقال البويطي : أنا أحق به منك ، وقال ابن عبد الحكم : أنا أحق بمجلسه منك . فجاء الحميدي - وكان في تلك الأيام بمصر - فقال قال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . فقال له ابن عبد الحكم : كذبت ، فقال له الحميدي : كذبت أنت ، وكذب أبوك ، وكذبت أمك . وغضب ابن عبد الحكم فترك مجلس الشافعي ، وتقدم فجلس في الطاق الثالث ، وترك طاقا بين مجلس الشافعي ومجلسه ، وجلس البويطي في مجلس الشافعي في الطاق الذي كان يجلس . قال أبو بكر وقال لي ابن عبد الحكم : كان الحميدي معي في الدار نحوا من سنة ، وأعطاني كتاب ابن عيينة ، ثم أبوا ألا أن يوقعوا بيننا ما وقع . أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي الاستراباذي ، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ - بنيسابور - قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب - غير مرة - يقول : رأيت أبي في المنام فقال لي : يا بني عليك بكتاب البويطي ، فليس في الكتب أقل خطأ منه . أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب الخطيب - بدمشق - أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان السلمي ، حدثنا محمد بن بشر الزبيري ( 1 ) - بمصر - قال : سمعت