الخطيب البغدادي
275
تاريخ بغداد
أبو عكرمة الضبي ، وأبو سعيد السكري ، وميمون بن هارون الكاتب ، وعبد الله بن محمد بن رستم ، وأحمد بن فرج المقرئ ، وأبوه إسحاق - هو المعروف بالسكيت - وحكي أن الفراء سأل السكيت عن نسبه ؟ فقال : خوزي أصلحك الله من قرى دورق من كور الأهواز . أخبرنا البرقاني ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي ، حدثني محمد بن فرج قال : كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه - بمدينة السلام في درب القنطرة - صبيان العامة ، حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم النحو ، وحكي عن أبيه أنه حج فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وسال الله أن يعلم ابنه النحو . قال : فتعلم النحو واللغة ، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة ، فاجروا له كل دفعه عشرة وأكثر ، حتى اختلف إلى بشر وإبراهيم ابني هارون - أخوين كانا يكتبان لمحمد بن عبد الله بن طاهر - فما زال يختلف إليهما وإلى أولادهما دهرا ، فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم ولده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم ، ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم ، ثم جعلها ألف درهم . وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سر من رأى ، وذلك في أيام المتوكل ، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكل ، فضم إليه ولده وأسنى له الرزق . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا محمد بن العباس الخزار قال : سمعت أبا عمر اللغوي يقول : سمعت ثعلبا - وقد ذكر يعقوب بن السكيت - فقال : ما عرفنا له خربة قط . حدثني أبو القاسم عبيد الله الرقي ، حدثنا أبو أحمد عبيد الله ابن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو بكر الصولي ، حدثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدثني أبو الحسن الطوسي قال : كنا في مجلس علي اللحياني - وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى . فقال يوما : تقول العرب مثقل استعان بذقنه ، فقام إليه ابن السكيت - وهو حدث - فقال : يا أبا الحسن إنما هو تقول العرب مثقل استعان بدفيه ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه . فقطع الإملاء ، فلما كان في المجلس الثاني أملى فقال : تقول العرب هو جاري مكاشري ، فقام إليه يعقوب بن السكيت فقال : أعزك الله - وما معنى مكاشري ؟ إنما هو مكاسري ، كسر بيتي إلى كسر بيته ، قال : فقطع اللحياني الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا .