الخطيب البغدادي
250
تاريخ بغداد
زفر قولا إلا أفسده أبو يوسف إلى وقت الظهر ، فلما أذن المؤذن رفع أبو حنيفة يده فضرب بها على فخذ زفر وقال : لا يطمع في رياسة ببلدة فيها أبو يوسف . قال : وقضى لأبي يوسف على زفر . حدثنا أحمد بن علي البادا ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع ، حدثنا سليمان بن الربيع قال : سمعت الفضل بن مقاتل الخراساني ذكر عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال : سمعت محمد بن عمارة يقول : رأيت أبا يوسف وزفر يوما افتتحا مسألة عند أبي حنيفة من حين طلعت الشمس إلى أن نودي بالظهر ، فإذا قضى لأحدهما على الآخر قال له الآخر أخطأت ما حجتك ؟ فيخبره حتى كان آخر ذلك أن قضى لأبي يوسف على زفر حين نودي بالظهر . فقام أبو يوسف ، قال : فضرب أبو حنيفة على فخذ زفر وقال : لا تطعمن في الرياسة بأرض يكون هذا بها . أخبرني الخلال ، أخبرنا الحريري علي بن عمرو أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا نجيح - يعني ابن إبراهيم - حدثنا ابن كرامة قال : كنا عند وكيع يوما فقال رجل : أخطأ أبو حنيفة ، فقال وكيع : كيف يقدر أبو حنيفة يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما ، ومثل يحيى بن أبي زائدة ، وحفص بن غياث ، وحبان ، ومندل في حفظهم الحديث ، والقاسم بن معن في معرفته باللغة والعربية ، وداود الطائي ، وفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما ؟ من كان هؤلاء جلساؤه لم يكد يخطئ لأنه إن أخطأ ردوه . وقال النخعي : حدثنا عبد الله بن محمد بن بهلول ، حدثنا القاسم بن محمد البجلي قال : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول : قال أبو حنيفة يوما : أصحابنا هؤلاء ستة وثلاثون رجلا ، منهم ثمانية وعشرون يصلحون للقضاء ، ومنهم ستة يصلحون للفتوى ، ومنهم اثنان يصلحان يؤدبان القضاة وأصحاب الفتوى ، وأشار إلى أبي يوسف وزفر . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا محمد بن الجهم قال : قال إبراهيم بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة : كان أبو حنيفة حسن الفراسة ، فقال لداود الطائي : أنت رجل تتخلى للعبادة . وقال لأبي يوسف تميل إلى الدنيا . وقال لزفر وغيره كلاما فكان كما قال . وقال ابن