الخطيب البغدادي
247
تاريخ بغداد
وعلي ابن المديني في ثقته في النقل . قال : وهو أول من خوطب بقاضي القضاة ، وكان استخلف ابنه يوسف على الجانب الغربي ، فأقره الرشيد على عمله ، وولي قضاء القضاة بعد موت أبي يوسف أبا البختري وهب بن وهب القرشي . أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل ، أخبرنا عبد الله بن محمد الأسدي ، أخبرنا أبو بكر الدامغاني الفقيه قال : سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول : مولد أبي يوسف سنة ثلاث عشر ومائة . أخبرنا الصيمري ، أخبرنا عمر بن إبراهيم ، حدثنا مكرم بن أحمد ، حدثنا عبد الصمد بن عبيد الله عن علي بن حرملة التيمي عن أبي يوسف قال : كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مقل رث الحال ، فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة فانصرفت معه . فقال : يا بني لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة ، فإن أبا حنيفة خبزه مشوي ، وأنت تحتاج إلى المعاش ، فقصرت عن كثير من الطلب ، آثرت طاعة أبي ، فتفقدني أبو حنيفة وسأل عني ، فجعلت أتعاهد مجلسه . فلما كان أول يوم أتيته بعد تأخري عنه قال لي : ما شغلك عنا ؟ قلت : الشغل بالمعاش وطاعة والدي ، جلست فلما انصرف الناس دفع إلي صرة ، وقال : استمتع بهذه ، فنظرت فإذا فيها مائة درهم . فقال لي : الزم الحلقة وإذا نفذت هذه فأعلمني ، فلزمت الحلقة فلما مضت مدة يسيرة دفع إلي مائة أخرى ، ثم كان يتعاهدني وما أعلمته نحلة قط ولا أخبرته بنفاذ شئ ، وكان كأنه يخبر بنفاذها حتى استغنيت وتمولت . وحكى أن والد أبي يوسف مات وخلف أبا يوسف طفلا صغيرا ، وأن أمه هي التي أنكرت عليه حضوره حلقة أبي حنيفة . كذلك أخبرني الحسن بن أبي بكر قال : ذكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن عبد الرحمن السامي أخبرهم بهراة قال : أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرني يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال : توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيرا في حجر أمي ، فأسلمتني إلى قصار أخدمه ، فكنت أدع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فاجلس استمع ، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة ، فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار ، وكان أبو حنيفة يعني بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم ، فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي ، قالت لأبي حنيفة : ما لهذا الصبي فساد غيرك ، هذا صبي يتيم لا شئ له ، وإنما أطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقا يعود به على نفسه . فقال لها أبو حنيفة : مري يا رعناء هذا هو ذا يتعلم أكل الفالوذج