الخطيب البغدادي
207
تاريخ بغداد
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي - إملاء - حدثنا أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي ، حدثنا يحيى الجلاء - وكان من عباد الله الصالحين - قال : سمعت بشرا يقول لجلسائه : سيحوا فإن الماء إذا ساح طاب وإذا وقف تغير واصفر . بلغني عن محمد بن مأمون البلخي قال : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت الرقي يقول : قلت لابن الجلاء لم سمي أبوك الجلاء ؟ فقال : ما جلا أبي قط شيئا ، وما كان له صنعة قط ، وكان يتكلم على الناس فيجلوا القلوب فسمي الجلاء . أخبرنا عبد الكريم بن هوزان القشيري النيسابوري قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة ، ذو النون المصري ، وأبي ، وأبو تراب النخشبي ، وأبو عبيد البشري . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت محمد ابن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهباني لله تعالى . قالا : قد وهبناك لله تعالى فغضب عنهما مدة ورجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة ، فدققت عليهما الباب فقالا : من ؟ قلت : ولدكما ، قالا : كان لنا ولد فوهبناه لله ، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا . وما فتحا لي الباب . أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله بن الحسين الهمذاني - بمكة - حدثنا محمد بن داود ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء قال : مات أبي ، فلما وضع على المغتسل رأيناه يضحك فالتبس على الناس أمره ، فجاءوا بطبيب وغطوا وجهه . فأخذ مجسه فقال : هذا ميت . فكشفوا عن وجهه الثوب فرأوه يضحك ، فقال الطبيب : ما أدري حي هو أو ميت . وكان إذا جاء إنسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله ، حتى جاء رجل من إخوانه فغسله ، وكفن وصلوا عليه ودفن .