الخطيب البغدادي
201
تاريخ بغداد
المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري قال : يحيى بن أكثم ابن محمد التميمي وأبو محمد القاضي المروزي كان من أئمة أهل العلم ، ومن نظر له في كتاب التنبيه عرف تقدمه في العلوم . أخبرنا التنوخي قال : قال طلحة بن محمد بن جعفر : ويحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا ، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره ، ولم يستر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه ، ورياسته وسياسته لأمره ، وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك . واسع العلم بالفقه ، كثير الأدب ، حسن العارضة ، قائم بكل معضلة . وغلب على المأمون . حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا . وكان المأمون ممن برع في العلوم ، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه ، حتى قلده قضاء القضاء ، وتدبير أهل مملكته . فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم ، ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وابن أبي دؤاد . أخبرني الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني أبو عبد الله الحكيمي عن أبي العيناء قال : سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم ، وابن أبي دؤاد أيهما أنبل ؟ فقال : كان أحمد يجد مع جاريته وابنته ، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه . قلت : وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا منصور محمد بن القاسم العتكي يقول : سمعت الفضل بن محمد الشعراني يقول : سمعت يحيى بن أكثم يقول : القرآن كلام الله ، فمن قال مخلوق يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال : أخبرنا محمد بن العباس ، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله قال : حدثني عمي - من لفظه غير مرة - قال : سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكتم ؟ فقال : ما عرفناه ببدعة . أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد ابن هارون بن المجدر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال : ما عرفت فيه بدعة ، فبلغت يحيى فقال : صدق أبو عبد الله ، ما