الخطيب البغدادي

17

تاريخ بغداد

أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : الواثق يكنى أبا جعفر ، وهو هارون بن محمد المعتصم ، وكانت أمه مولدة ، ومولدة سنة ست وتسعين ومائة ، ولما مات المعتصم وتولى الواثق الخلافة كتب دعبل ابن علي الخزاعي أبياتا ثم أتى بها الحاجب فقال : أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل : مديح لدعبل ، قال : فأخذ الحاجب الطومار فأدخله إلى الواثق ، ففضه فإذا فيه : الحمد لله ، لا صبر ولا جلد * ولا رقاد إذا أهل الهوى رقدوا خليفة مات لم يحزن له أحد * وآخر قام لم يفرح به أحد فمر هذا ومر الشؤم يتبعه * وقام هذا وقام الويل والنكد فطلب فلم يوجد . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي - إجازة - حدثنا محمد بن الخضر قال : قال الأمير منصور بن طلحة يمدح الواثق بالله : إن الذي بعث النبي محمدا * وهب الخلافة للإمام المهتدي غمر إذا أجدى ونار إن سطا * لا يعدلان عن الطريق الأقصد اشرب على وجه السرور مدامة * حمراء كالعيون أو كالفرقد من كف أغيد قد تضرج كفه * من لونها أو خده المتورد حدثني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا الحسين بن القاسم الكاتب أبو علي ، حدثنا أبو بكر بن عجلان ، أخبرني حمدون بن إسماعيل قال : كتب محمد بن حماد للواثق بيتين من شعر ، هما : جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى * وقلت لها : عفى عن الطلب النزر فإن أمير المؤمنين بكفه * مدار رحي الأرزاق دائبة تجرى فوقع : جذبك نفسك عن امتهانها ، دعا إلى صونك بسعة فضلي عليك ، فخذ ما طلبت هنيئا . حدثني الحسن بن أبي طالب ، حدثنا أحمد بن محمد بن عروة ، أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدثني علي بن محمد قال : سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول : دخل هارون بن زياد - مؤدب الواثق - على الواثق فأكرمه وأظهر من بره ما شهر به فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت ؟ ! فقال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله ، وأدناني من رحمة الله عز وجل .