الخطيب البغدادي
158
تاريخ بغداد
أخبرنا الجوهري والتنوخي قالا : حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا الصولي ، حدثنا عون - هو ابن محمد - حدثنا سعدون قال : قلت للكسائي : الفراء أعلم أم الأحمر ؟ فقال : الأحمر أكثر حفظا ، والفراء أحسن عقلا ، وأبعد فكرا ، وأعلم بما يخرج من رأسه . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي . وأخبرنا هلال بن المحسن ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح - قال محمد أخبرنا وقال أحمد حدثنا - أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، حدثنا سلمة قال : خرجت من منزلي فرأيت أبا عمر الجرمي واقفا على بابي ، فقال لي يا أبا محمد امض بي إلى فرائكم هذا ، فقلت له : امض ، فانتهينا إلى الفراء ، وهو جالس على بابه يخاطب قوما من أصحابه في النحو ، فلما عزم على النهوض قلت له : يا أبا زكريا هذا أبو عمر صاحب البصريين يحب أن تكلمه في شئ فقال : نعم ! ما يقول أصحابك في كذا وكذا قال : يلزمهم كذا وكذا ، ويفسد هذا من جهة كذا وكذا ، قال : فألقى عليه مسائل وعرفه الإلزامات فيها ، فنهض وهو يقول : يا أبا محمد ما هذا الرجل إلا شيطان - يكرر ذلك مرتين أو ثلاثا . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين السليطي - بنيسابور - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت محمد بن الجهم يقول : سمعت الفراء يقول : كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه ، فقيل له : ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) فقال : رجل سوء والله ، فقيل : ( فذلك الذي يدع اليتيم ) ( الماعون 1 ، 2 ) قال : فسكت طويلا ثم قال : من هذا أعجب . أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا أبو الحسن بن النجار الكوفي فقال : أنشدنا أبو علي الحسن بن داود النقاد قال : أنشدنا أبو عيسى بن زهير التغلبي عن محمد بن الجهم السمري يمدح الفراء : يا طالب النحو التمس علم ما * ألفه الفراء في نحوه أفاد من يأتيه ما لم يكن * يعلم من قبل ولم يحوه ستين حدا ، قاسها عالما * أملها بالحفظ من شدوه على كلام العرب المنتقى * من كل منسوب إلى بدوه سوى لغات ومعان ، لقد * أرشده الله ولم يغوه