الخطيب البغدادي
152
تاريخ بغداد
7465 - يحيى بن المبارك بن المغيرة ، أبو محمد العدوي المعروف باليزيدي المقرئ : صاحب أبي عمرو بن العلاء البصري . سكن بغداد وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء ، وابن جريج . روى عنه ابنه محمد ، وأبو شعيب صالح بن زياد السوسي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وأبو عمر الدوري ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي ، وإبراهيم بن محمد أخوه . وهو مولى عدي بن عبد مناة من الرباب ، وإنما قيل له اليزيدي لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور الحميري . خال ولد المهدى يؤدب ولده ، فنسب إليه ، ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجرة وأدبه . وكان اليزيدي ثقة ، وكان أحد القراء الفصحاء ، عالما بلغات العر ب ، وله كتاب نوادر في اللغة ، على مثال كتاب نوادر الأصمعي الذي عمله لجعفر بن يحيى ، وفي مثل عدد ورقه . وكان أيضا أحد الشعراء وله شعر جامع وأدب ، وكان قد أخذ علم العربية وأخبار الناس عن أبي عمرو بن أبي إسحاق الحضرمي ، والخليل ابن أحمد ، ومن كان معهم في زمانهم . وحكى عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل أنه قال : شهدت ابن أبي العتاهية وكتب عن أبي محمد اليزيدي قريبا من ألف جلد عن أبي عمرو بن العلاء خاصة يكون ذلك نحو عشرة آلاف ورقة ، لأن تقدير الجلد عشرة ورقات . وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما ، وكتب عنه العروض في ابتداء صنعته إياه إلا أن اعتماده كان على أبي عمرو ، لسعة علم أبي عمرو باللغة . وكان اليزيدي يعلم بحذاء منزل أبي عمرو ، وكان أبو عمرو يدينه ويميل إليه لذكائه . وكان اليزيدي صحيح الرواية صدوق اللهجة . وألف من الكتب كتاب ( ( النوادر ) ) ، وكتاب ( ( المقصور والممدود ) ) ، وكتاب ( ( مختصر النحو ) ) ، وكتاب ( ( النقط والشكل ) ) ، وكان يجلس في أيام الرشيد مع أبي الكسائي ببغداد في مسجد واحد يقرئان الناس ، فكان الكسائي يؤدب محمد الأمين ، وكان اليزيدي يؤدب عبد الله المأمون . فأما الأمين فإن أباه أمر