الخطيب البغدادي
38
تاريخ بغداد
قال الخلال : وغاب مستملي أبي الحسن الدارقطني في بعض مجالسه فاستمليت عليه ، فروى حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تقول " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " فقلت : اللهم إنك عفو - وخففت الواو - فأنكر ذلك وقال : عفو ، بتشديد الواو . حدثني الصوري قال سمعت رجاء بن محمد الأنصاري يقول : كنا عند الدارقطني يوما والقارئ يقرأ عليه وهو قائم يصلي نافلة ، فمر حديث فيه ذكر نسير ابن ذعلوق ، فقال القارئ كشير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال القارئ بشير بن ذعلوق فقال الدارقطني : سبحان الله ، فقال القارئ يسير بن ذعلوق ، فقال الدارقطني : * ( ن والقلم وما يسطرون ) * [ القلم 1 ] فقال القارئ نسير بن ذعلوق ومر في قراءته - أو كما قال - . حدثني حمزة بن محمد بن طاهر قال : كنت عند أبي الحسن الدارقطني وهو قائم يتنفل ، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب حديثا لعمرو بن شعيب فقال : عمرو بن سعيد ، فقال أبو الحسن : سبحان الله ، فأعاد الإسناد وقال عمرو بن سعيد ، ووقف ، فتلا أبو الحسن : * ( يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) * [ هود 87 ] فقال ابن المكاتب : عمرو بن شعيب . حدثني الأزهري قال : رأيت محمد بن أبي الفوارس - وقد سأل أبا الحسن الدارقطني - عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ، ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري . قرأت بخط حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق في أبي الحسن الدارقطني : - جعلناك فيما بيننا ورسولنا * وسيطا فلم تظلم ولم تتحوب - فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى * - ولو جهدوا - ما صادق من مكذب - حدثني العتيقي قال : حضرت أبا الحسن الدارقطني - وقد جاءه أبو الحسين البيضاوي ببعض الغرباء وسأله أن يقرأ له شيئا - فامتنع ، واعتل ببعض العلل ، فقال هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون ، جميعها : " نعم الشيء الهدية أمام الحاجة " وانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئا ، فقربه وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " .