الخطيب البغدادي
304
تاريخ بغداد
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد ابن كأس النخعي حدثهم قال : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي ، حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : كان أصحاب أبي حنيفة الذين يذاكرونه ، أبو يوسف وزفر وداود الطائي وأسد بن عمرو وعافية الأودي والقاسم بن معن وعلي بن مسهر ومندل وحبان ابنا علي ، وكانوا يخوضون في المسألة ، فإن لم يحضر عافية قال أبو حنيفة : لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية ، فإذا حضر عافية فإن وافقهم قال أبو حنيفة أثبتوها ، وإن لم يوافقهم قال أبو حنيفة : لا تثبتوها . أخبرنا علي بن أبي علي ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، أخبرني محمد بن جرير الطبري - في الإجازة - أن المهدي استقضى ابن علاثة وعافية سنة إحدى وستين ومائة ، فكانا يقضيان في عسكر المهدي ، وعلى الشرقية عمر بن حبيب العدوي . أخبرني محمد بن الحسين القطان قال : قال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش : عافية بن يزيد الأودي قلده المهدي القضاء ، شرك بينه وبين محمد بن عبد الله ابن علاثة الكلابي . فأخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني عن علي بن الجعد قال : رأيت محمد بن عبد الله وعافية بن يزيد الأودي وقد شرك المهدي بينهما في القضاء يقضيان جميعا في المسجد الجامع في الرصافة ، هذا في أدناه ، وهذا في أقصاه ، وكان عافية أكثرهما دخولا على المهدي . أخبرني علي بن المحسن القاضي ، أخبرني أبي ، حدثني أبو الحسن علي بن هشام الكاتب ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن سعد مولى بني هاشم - وكان يكتب ليوسف القاضي قديما - قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أشياخه قال : كان عافية القاضي يتقلد للمهدي القضاء بأحد جانبي مدينة السلام مكان ابن علاثة ، وكان عافية عالما زاهدا فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام وهو خال فاستأذن عليه فأدخله ، فإذا معه قمطر فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك ، فظن أن بعض الأولياء قد غض منه ، أو أضعف يده في الحكم ، فقال له في ذلك . فقال : ما جرى من هذا شئ ، قال : فما سبب استعفائك ؟ فقال : كان يتقدم إلى خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة مشكلة ، وكل يدعي بينة وشهودا ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت فرددت الخصوم رجاء أن