الخطيب البغدادي

212

تاريخ بغداد

فقال لي : اسمع جواب ما قلت فقلت هات فقال : - كأنك كندب في ذنب كبش * تدلدل هكذا والكبش يمشي - وأما المرأة فإني كنت مجتازا في بعض الطرقات فإذا أنا بامرأتين ، وكنت راكبا على حمارة ، فضرطت الحمارة ، فقالت إحداهما للأخرى : ذي حمارة الشيخ تضرط . فغاظني قولها ، فأغننت ثم قلت لها : إنه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت ، فضربت بيدها على كتف الأخرى وقالت : كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد . أخبرني الصيمري ، حدثني المرزباني ، أخبرنا أبو بكر الجرجاني ، أخبرنا المبرد ، لأبي كريمة البصري يقول للجاحظ : - لم يظلم الله عمرا حين صيره * من كل شئ - سوى آدابه - عاري - - بتت حبال وصالي كفه قطعت * لما استعنت به في بعض أوطاري - - فكنت في طلبي من عنده فرجا * كالمستغيث من الرمضاء بالنار - - إني أعيذك - والمعتاد محترس - * من شؤم عمرو بعز الخالق الباري - - فإن فعلت فحظ قد ظفرت به * وإن أبيت فقد أعلنت أسراري - أخبرني الصيمري ، حدثنا المرزباني ، حدثني أبو بكر الجرجاني ، حدثنا المبرد ، حدثني الجاحظ قال : وقفت أنا وأبو حرب على قاص ، فأردت الولع به ، فقلت لمن حوله ، إنه رجل صالح لا يحب الشهرة فتفرقوا عنه ، فتفرقوا فقال لي : حسيبك الله إذا لم ير الصياد طيرا كيف يمد شبكته . أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا أبو عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول : قال لي إبراهيم بن محمود - ونحن ببغداد - ألا تدخل على عمرو بن بحر الجاحظ ؟ فقلت ما لي وله ؟ فقال إنك إذا انصرفت إلى خراسان سألوك عنه ، فلو دخلت إليه وسمعت كلامه ؟ ثم لم يزل بي حتى دخلت عليه يوما ، فقدم إلينا طبقا عليه رطب . فتناولت منه ثلاث رطبات وأمسكت ، ومر فيه إبراهيم ، فأشرت إليه أن يمسك ، فرمقني الجاحظ فقال لي : دعه يا فتى فقد كان عندي في هذه الأيام بعض إخواني ، فقدمت إليه الرطب فامتنع ، فحلفت عليه فأبى إلا أن يبر قسمي بثلاثمائة رطبة .