الخطيب البغدادي
210
تاريخ بغداد
أخبرني محمد بن الحسين الأزرق ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد الموصلي أنه سمع أبا بكر العمي قال : سمعت الجاحظ يقول : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، فأتيت أهلي فقلت : بمن أكنى ؟ فقالوا : بأبي عثمان . أخبرني الصيمري ، حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، حدثني محمد ابن العباس ، حدثني محمد بن يزيد المبرد قال : سمعت الجاحظ يقول لرجل آذاه : أنت والله ، أحوج إلى هوان من كريم إلى إكرام ، ومن علم إلى عمل ، ومن قدرة إلى عفو ، ومن نعمة إلى شكر . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ، أخبرنا يحيى بن علي قال : حدثني أبي قال : قلت للجاحظ : إني قرأت في فصل من كتابك المسمى كتاب البيان والتبيين : إن مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام ، واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء يعني قوله : - وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا - - منطق صائب ويلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا - قال : هو كذاك . قلت أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة ، مع الحجاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها ، فاحتجت ببيتي أخيها ؟ فقال لها : إن أخاك أراد أن المرأة فطنة ، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر لتستر معناه ، وتورى عنه وتفهمه من أرادت بالتعريض ، كما قال الله تعالى : * ( ولتعرفنهم في لحن القول ) * [ محمد 30 ] ولم يرد الخطأ من الكلام ، والخطأ لا يستحسن من أحد . فوجم الجاحظ ساعة ثم قال : لو سقط إلي هذا الخبر لما قلت ما تقدم فقلت له : فأصلحه ، فقال الآن وقد سار الكتاب في الآفاق هذا لا يصلح - أو نحو هذا من الكلام - . أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال : أنشدنا الحسن بن عبد الله البغوي قال : أنشدنا علي بن أحمد بن هشام قال : أنشدنا أبو العيناء للجاحظ : - يطيب العيش أن تلقى حكيما * غذاه العلم والظن المصيب - - فيكشف عنك حيرة كل جهل * وفضل العلم يعرفه الأديب - - سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب -