الخطيب البغدادي
167
تاريخ بغداد
نفسك منه ببعضها ، واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يد من كان قبلك ، ثم أفضى إليك ، وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك ، وإني أحذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة . قال : فبكى والله أشد من بكائه الأول ، حتى جف جفناه ، فقال له سليمان بن مجالد : رفقا بأمير المؤمنين قد أتعبته منذ اليوم . فقال له عمرو : بمثلك ضاع الأمر وانتشر ، لا أبالك ، وماذا خفت على أمير المؤمنين أن بكى من خشية الله ؟ ! فقال له أمير المؤمنين : يا أبا عثمان أعني بأصحابك أستعن بهم ، قال : أظهر الحق يتبعك أهله ، قال : بلغني أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن - وقال ابن دريد إن عبد الله بن حسن - كتب إليك كتابا ، قال : قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه ، قال : فبم أجبته ؟ قال : أوليس قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف إلينا إني لا أراه ، قال : أجل لكن تخلف لي ليطمئن قلبي ، قال : لئن كذبتك تقية ، لأحلفن لك تقية . قال : والله والله أنت الصادق البر ، قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم تستعين بها على سفرك وزمانك ، قال : لا حاجة لي فيها . قال : والله لتأخذنها ، قال : والله لا أخذتها . فقال له المهدي : يحلف أمير المؤمنين وتخلف ؟ ! فترك المهدي وأقبل على المنصور فقال : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا ابني محمد ، وهو المهدي ولي العهد . قال : والله لقد أسميته اسما ما استحقه عمله ، وألبسته لبوسا ما هو من لبوس الأبرار ، ولقد مهدت له أمرا ما يكون به أشغل ما يكون عنه ، ثم التفت إلى المهدي ، فقال : يا ابن أخي إذا حلف أبوك حلف عمك ، لأن أباك أقدر على الكفارة من عمك . ثم قال [ المنصور ] : يا أبا عثمان هل من حاجة ؟ قال : نعم ! قال : وما هي ؟ قال : لا تبعث إلى حتى آتيك . قال : إذا لا نلتقي ، قال عن حاجتي سألتني قال : فاستحفظه الله وودعه ونهض ، فلما ولى أمده بصره وهو يقول : - كلكم يمشي رويد * كلكم يطلب صيد - - غير عمرو بن عبيد - أخبرني الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران بن موسى ، أخبرني أبو ذر القراطيسي ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو نعيم قال : حدثني عبد السلام بن حرب قال : قدم أبو جعفر المنصور البصرة ، فنزل عند الجسر الأكبر ، فبعث إلى عمرو بن عبيد ، فجاءه ، فأمر له بمال ، فأبى أن يقبله ، فقال المنصور : والله لتقبلنه ، فقال لا والله لا أقبله ، فقال له المهدي : يحلف عليك أمير المؤمنين لتقبلنه فتحلف أن لا